عقوبات اوروبية ضد سموتريتش ومستوطنين: هل بدات مرحلة الضغط السياسي على اسرائيل؟
في خطوة تعكس تحولا ملموسا في الموقف الغربي تجاه تل ابيب، اعلنت ست دول اوروبية عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف مستوطنين وكيانات استيطانية في الضفة الغربية. وتجاوزت هذه الاجراءات حدودها السابقة لتطال لاول مرة وزيرا بارزا في حكومة بنيامين نتنياهو وهو وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، حيث قررت باريس منعه من دخول اراضيها في خطوة رمزية وسياسية بالغة الدلالة. واضافت لندن حزمة عقوبات موازية تستهدف ست كيانات وافرادا تورطوا في تمويل ودعم عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وتاتي هذه التحركات في توقيت شديد الحساسية يشهد تقاطعا لثلاثة مسارات خطيرة، اولها التصعيد غير المسبوق في عنف المستوطنين برعاية رسمية من وزراء في الحكومة الحالية، وثانيها الخنق الاقتصادي الممنهج للسلطة الفلسطينية عبر احتجاز اموال المقاصة، وثالثها تسارع عمليات الاستيطان التي تهدف الى عزل القدس وتحويل الضفة الى جزر متناثرة. واكد خبراء ان هذه العقوبات جاءت عقب تقارير اممية وثقت تورط قوات الامن الاسرائيلية في مرافقة وحماية هجمات المستوطنين بشكل مباشر.
واوضح مراقبون ان هذا التحرك يمثل جرس انذار يكشف حجم الفجوة المتسعة بين تل ابيب وعواصم غربية كانت تاريخيا حليفة لها، مشيرين الى ان هذه الخطوة قد تتحول الى مقدمة لاجراءات اكثر صرامة اذا ما تم البناء عليها سياسيا. وشدد محللون في المقابل على ان هذه العقوبات تظل شكلية ولا تلامس جوهر منظومة الاحتلال، بل قد تستخدمها بعض الدول كغطاء لمواصلة دعمها العسكري والاقتصادي لاسرائيل تحت ستار اتخاذ اجراءات رمزية ضد افراد معينين.
التوقيت والدوافع الاوروبية خلف العقوبات
وبينت التحليلات السياسية ان السلوك الاوروبي تجاه الملف الفلسطيني يتحرك عادة عندما يقترب المشهد من الانهيار الكامل. واضاف محللون ان معظم الدول الموقعة على البيان تسعى للحفاظ على بقاء السلطة الفلسطينية خشية ان يؤدي انهيارها الى فراغ اداري وفوضى امنية تزيد من اشتعال المنطقة. واشار الدكتور احمد الحيلة الى ان الخشية الاوروبية نابعة من تحول الضفة الى ارخبيل مفتت مما ينهي اي فرصة لتسوية سياسية مستقبلية.
واكد مدير مركز الزيتونة الدكتور محسن صالح ان هذا البيان ليس استثناء تاريخيا، بل هو تكرار لخطاب اوروبي مستمر منذ عقود لم يمنع نمو الاستيطان من بضع مئات الالاف الى اكثر من 900 الف مستوطن. وبين ان الجديد هذه المرة يكمن في التركيز على عنف المستوطنين كعرض للمشكلة وليس كداء متجذر، معتبرا ان اوروبا تحاول ادارة الصراع بدلا من انهائه.
واوضح مراقبون ان البيان يحمل رسائل مزدوجة، فهو يضغط على اسرائيل لضبط سلوك وزراء مثل سموتريتش وبن غفير، وفي الوقت نفسه يرسل اشارة للفلسطينيين بضرورة ضبط النفس وعدم الانجرار خلف الانفجار الشامل. واضاف المدهون ان البيان يسقط ذريعة الاحتلال بان هجمات المستوطنين هي تصرفات فردية، ويضع القضاء الاسرائيلي تحت ضغط المساءلة الدولية.
حدود العقوبات ومعادلة اقتصاد الصمود
وكشفت القراءات السياسية ان نقطة الضعف الاساسية في هذه العقوبات هي استهدافها للافراد دون المساس بالمنظومة السياسية والاقتصادية التي تدعم الاستيطان. واضاف الحيلة ان اسرائيل لن تغير سياساتها الا اذا واجهت اثمانا حقيقية، وهو ما يتطلب من اوروبا استهداف الشراكات الاقتصادية الكبرى وليس مجرد حظر سفر لافراد لا يكترثون بزيارة القارة العجوز.
وبين يوست هيلترمان ان اسرائيل ترد على هذه العقوبات بتصعيد الخنق المالي والقيود على حركة الفلسطينيين، مما يجعل العقوبات الاوروبية في نظر البعض عبئا اضافيا على السكان الذين تهدف لحمايتهم. واضاف ان الاقتصاد الفلسطيني يحتاج الى اعادة بناء من الداخل عبر ما يسمى باقتصاد الصمود، الذي يتطلب دعما عربيا واسلاميا لتعويض اموال المقاصة المحتجزة.
واكد الخبراء في ختام تحليلاتهم ان الموقف الاوروبي يظل محكوما بسقف سياسي منخفض ناتج عن غياب الاجماع، مما يحول هذه القرارات الى وسيلة لتبرئة الضمير السياسي اكثر من كونها اداة للتغيير الفعلي على الارض. وشددوا على ان الحل يكمن في تحرك فلسطيني دولي قانوني ينقل هذه القضايا الى المحاكم الدولية بدلا من الاكتفاء بقوائم الحظر الاوروبية.









