ملايين الجنيهات البريطانية تغذي الاستيطان وتثير غضب لندن

ملايين الجنيهات البريطانية تغذي الاستيطان وتثير غضب لندن

كشفت تقارير بريطانية واممية عن تدفق ملايين الجنيهات الاسترلينية من جمعيات خيرية في المملكة المتحدة لدعم مشاريع مرتبطة بالمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية. واظهرت الوثائق ان اكثر من ثلاثين مؤسسة خيرية مسجلة في انجلترا وويلز قدمت تبرعات ضخمة لجهات تعمل داخل المستوطنات التي يصنفها القانون الدولي ككيانات غير قانونية. واكدت هذه المعطيات وجود تداخل مالي بين الاموال البريطانية والنشاط الاستيطاني الذي يلتهم الاراضي الفلسطينية.

واوضحت النائبة العمالية ميلاني وارد ان حجم التبرعات وصل الى نحو 28 مليون جنيه استرليني. وبينت ان هذه الاموال استفادت من نظام الاعفاءات الضريبية المعروف باسم غيفت ايد مما يعني ان دافعي الضرائب البريطانيين ساهموا بشكل غير مباشر في تمويل التوسع الاستيطاني. وشددت على ان هذا الدعم المالي يثير تساؤلات قانونية واخلاقية حول كيفية استغلال العمل الخيري في قضايا سياسية مثيرة للجدل.

واضافت ان الحكومة البريطانية بدات بالفعل تحركاتها بتكليف هيئة الاعمال الخيرية بفتح تحقيق موسع في هذه الروابط المشبوهة. واكدت وارد في رسالتها الرسمية ضرورة النظر في شطب المؤسسات التي يثبت تورطها في انشطة تتعارض مع القوانين والضوابط المنظمة للعمل الخيري. واوضحت ان دعم المستوطنات لا يندرج تحت المصلحة العامة البريطانية بل يعد عائقا حقيقيا امام فرص تحقيق السلام.

تحقيقات بريطانية في تمويل الاستيطان

وبينت هيئة الاعمال الخيرية البريطانية انها تتعامل بجدية بالغة مع هذه الادعاءات التي تنطوي على ابعاد قانونية وسياسية معقدة. واكدت ان التدقيق في مصادر التمويل اصبح ضرورة ملحة وسط تزايد الضغوط البرلمانية والحقوقية لفرض رقابة صارمة على التدفقات المالية. واوضحت ان التزام بريطانيا بالقانون الدولي يفرض عليها اتخاذ اجراءات حازمة ضد اي جهة تساهم في تعزيز واقع الاستيطان.

واشارت المؤسسات المتهمة مثل صندوق كاسنر الخيري الى انها تعمل وفق القوانين البريطانية وتخضع لعمليات تدقيق داخلية. واضافت ان تحويلاتها المالية تذهب لمشاريع تعليمية ودينية ولا تخرق الضوابط القانونية المعمول بها. وبينت هذه الجهات انها ستتعاون مع السلطات التنظيمية لتوضيح طبيعة انشطتها وابعادها عن الشبهات المثارة.

وكشفت تقارير دولية ان هذا التمويل ياتي في وقت تتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية. واكد شهود عيان ان الاموال تساهم بشكل مباشر في تعزيز وجود البؤر الاستيطانية التي تفرض قيودا خانقة على حياة السكان. وبينت الوقائع على الارض ان الدعم المالي يواكب استراتيجية توسعية تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للاراضي الفلسطينية.

تواطؤ رسمي في هجمات المستوطنين

وكشفت لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة عن دور مباشر للسلطات الاسرائيلية في تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين. واظهرت المعطيات ان الدعم العسكري والمالي الذي توفره الدولة للمستوطنين اسهم في حالة من الافلات من العقاب. واكد التقرير ان الهجمات على القرى الفلسطينية والاراضي الزراعية ارتفعت بنسب قياسية خلال الفترة الاخيرة.

واشار التقرير الى ان قوات الامن الاسرائيلية باتت ترافق المستوطنين وتوفر لهم الحماية اثناء تنفيذ اعتداءاتهم. وبينت اللجنة ان هذا النمط من العنف ادى الى مقتل واصابة العشرات وتشريد عائلات فلسطينية من اراضيها. واوضحت ان الهجمات لم تعد فردية بل اصبحت تنفذ ضمن مجموعات منظمة وبغطاء امني رسمي.

واكدت اللجنة ان الفرق بين المستوطنين والجنود اصبح يتلاشى على الارض نتيجة تداخل الادوار في تنفيذ سياسات التهجير. واوضحت ان الانتهاكات تشمل اعتداءات جسدية واختطاف اطفال وتدمير للممتلكات في محاولة لفرض السيطرة المطلقة. وبينت ان هذه الممارسات تكرس واقعا من العنف الممنهج الذي يواجهه المدنيون بشكل يومي.

واقع الاستيطان تحت مجهر القانون الدولي

وكشفت الاحصائيات ان وتيرة الهجمات اصبحت بوتيرة شبه يومية خلال العام الجاري. واكدت المنظمات الحقوقية ان التحقيقات الرسمية الاسرائيلية نادرا ما تفضي الى محاسبة الجناة. واوضحت ان هذا النمط يغذي ثقافة الافلات من العقاب ويشجع على المزيد من العنف ضد الفلسطينيين.

واضافت ان الجدل الدولي حول شرعية الاستيطان لا يزال يتصاعد خاصة مع تأكيد محكمة العدل الدولية على عدم قانونية هذه المستوطنات. واكدت ان الحكومات الغربية تواجه ضغوطا متزايدة لمطابقة مواقفها السياسية مع التزاماتها القانونية تجاه القضية الفلسطينية. وبينت ان التمويل الخيري القادم من دول مثل بريطانيا يمثل احدى حلقات هذا الصراع المعقد.

واوضحت التقارير ان استمرار تدفق الاموال وتصاعد العنف يفرضان تحديات جديدة على المجتمع الدولي. واكدت ان الحل يتطلب خطوات عملية لوقف تمويل المشاريع الاستيطانية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات. وبينت ان المستقبل مرهون بمدى جدية الدول في تنفيذ قراراتها القانونية تجاه الاستيطان الذي يهدد استقرار المنطقة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions