موجة غلاء تضرب الاقتصاد الاميركي مع صعود قياسي في اسعار المنتجين
شهد الاقتصاد الاميركي تحولا لافتا في مؤشرات التضخم مع تسجيل اسعار المنتجين قفزة كبيرة تجاوزت توقعات المحللين خلال الشهر الماضي، حيث جاء هذا الارتفاع مدفوعا بشكل رئيسي بالضغوط المتزايدة على تكاليف الطاقة التي تاثرت بالاضطرابات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الاوسط.
واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة العمل الاميركية ان مؤشر اسعار المنتجين للطلب النهائي سجل صعودا بنسبة واحد فاصلة واحد في المائة، وهو ما يعكس تسارعا في وتيرة التكاليف التي يتحملها المنتجون قبل وصول السلع الى المستهلك النهائي، متجاوزة بذلك التقديرات السابقة التي كانت تشير الى نسب اقل.
وبينت الارقام ان الزيادة السنوية بلغت مستويات قياسية هي الاعلى منذ سنوات طويلة، حيث ساهمت اسعار السلع ولا سيما الطاقة بنصيب الاسد في هذا الارتفاع، مما يلقي بظلاله على سلاسل الامداد العالمية التي تعاني اصلا من تبعات الصراعات الاقليمية والقيود المفروضة على طرق التجارة البحرية الحيوية.
تداعيات الطاقة على سلاسل الامداد العالمية
واضاف التقرير ان اسعار البنزين والديزل تصدرت قائمة المواد الاكثر تاثرا، مما انعكس سلبا على تكاليف نقل البضائع وتوافر بعض المواد الاساسية مثل الالمنيوم والاسمدة، وهو ما خلق حالة من القلق في الاسواق حول امكانية استمرار هذه الضغوط التضخمية لفترة اطول مما كان مخططا له.
واكد خبراء اقتصاديون ان هذه المعطيات تضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في موقف دقيق، حيث يتزامن ارتفاع اسعار المنتجين مع تجاوز التضخم الاستهلاكي لحاجز الاربعة في المائة، مما يقلص من خيارات السياسة النقدية المتاحة امام البنك المركزي في اجتماعاته المقبلة.
واشار محللون الى ان الاسواق المالية تترقب الان خطوات الاحتياطي الفيدرالي القادمة، وسط توقعات متزايدة بان يتجه نحو تشديد سياساته النقدية او الابقاء على اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة، وذلك في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم التي بدات تلمس قطاعات واسعة من الاقتصاد الاميركي.









