موازنة باكستان الجديدة تحت المجهر: تقشف قاسي وضرائب تطارد الطبقة الوسطى

موازنة باكستان الجديدة تحت المجهر: تقشف قاسي وضرائب تطارد الطبقة الوسطى

تتجه الحكومة الباكستانية نحو تبني نهج مالي صارم في موازنتها العامة القادمة، حيث تسعى لفرض إجراءات تقشفية واسعة النطاق تهدف إلى كبح جماح التضخم وتلبية اشتراطات صندوق النقد الدولي. وتستهدف الخطط الحكومية الجديدة زيادة الإيرادات بشكل لافت من خلال تشديد القبضة الضريبية على الشركات والطبقة الوسطى، مع محاولة الحفاظ على برامج الدعم المخصصة للفئات الأكثر احتياجا في المجتمع.

واكد وزير المالية محمد اورنغزيب ان الحكومة تعكف على وضع اللمسات النهائية لمشروع الموازنة الذي تقدر قيمته بنحو 17.1 تريليون روبية، وهو رقم يعكس حجم الضغوط المالية المتراكمة على كاهل الدولة. واضاف خبراء اقتصاديون ان هذه التحركات تأتي في وقت حساس للغاية، حيث تجد الدولة نفسها مضطرة لتقديم تنازلات مالية صعبة لضمان استمرار تدفقات الدعم الدولي وتجنب أي انهيارات اقتصادية وشيكة.

وبين محللون ان العبء الضريبي الجديد سيتركز بشكل أساسي على الموظفين والشركات الرسمية، بينما تظل قطاعات حيوية مثل الزراعة والعقارات خارج دائرة المحاسبة الضريبية الفعالة. واشار مراقبون الى ان غياب الارادة السياسية لتوسيع القاعدة الضريبية يجعل من تحقيق التوازن المالي مهمة محفوفة بالمخاطر وقد تؤدي إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي لصالح ضبط الانفاق العام.

تحديات التضخم وتقلبات الطاقة

وتواجه باكستان تحديات خارجية معقدة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، والتي تسببت في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة عالميا. واظهرت التحليلات ان اعتماد باكستان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها من بين الأكثر عرضة للضرر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مما دفع معدلات التضخم للارتفاع مجددا إلى مستويات مقلقة.

وكشفت الحكومة عن طموحاتها لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.1 في المائة خلال العام المالي المقبل، وهي نسبة تتجاوز التوقعات المتحفظة لصندوق النقد الدولي. واضافت الجهات الرسمية انها تسعى جاهدة لخفض متوسط التضخم إلى مستويات اقل من 9 في المائة، بعد أن شهدت البلاد قفزات سعرية قياسية خلال الاشهر الماضية.

واوضح مختصون ان الوصول إلى هذه المستهدفات يتطلب سياسات نقدية ومالية متناغمة، خاصة في ظل ضعف القوة الشرائية للمواطنين وتآكل دخولهم بفعل سنوات من التضخم المرتفع. واكدت التقارير ان نجاح هذه الخطة يعتمد بشكل كلي على قدرة الدولة في تحصيل الضرائب من الاقتصاد غير الرسمي الذي يستحوذ على جزء كبير من الحركة التجارية في البلاد.

اجراءات تقشفية ورهانات سياسية

واعلن وزير التخطيط أحسن اقبال ان الدولة ستوقف إطلاق أي مشروعات تنموية جديدة في الفترة المقبلة، باستثناء تلك المرتبطة بقطاعي الدفاع والامن. واضاف ان هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجية اوسع تهدف إلى تقليص العجز في الموازنة وتحقيق فائض أولي يرضي تطلعات الجهات المانحة الدولية، مع استمرار حماية الفقراء عبر التحويلات النقدية المباشرة.

وبينت المفاوضات الاخيرة مع صندوق النقد الدولي ان هناك مطالبات بضرورة اتخاذ خطوات جريئة لضبط المالية العامة، وهو ما تعتبره الحكومة غطاءً سياسيا لتمرير قرارات صعبة. واشار خبراء الى ان استمرار استثناء بعض القطاعات من الضرائب قد يغذي حالة من الاحتقان الشعبي، مما يجعل التوازن بين الاصلاح الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي هو الرهان الأصعب الذي تواجهه الحكومة حاليا.

واكدت مصادر مطلعة ان تأجيل طرح الموازنة لعدة أيام كان ضرورة حتمية لحسم الخلافات التقنية حول توزيع الموارد المالية، وضمان التزام الاقاليم بالسياسات التقشفية المركزية. واضافت ان المرحلة القادمة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة الادارة الحالية على تنفيذ وعودها الاقتصادية في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions