تباين الرؤى الائتمانية بين الامارات والعراق في ظل توترات المنطقة
كشفت وكالات التصنيف الائتماني العالمية عن تقييمات متباينة لاقتصادات المنطقة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة واضطراب اسواق الطاقة حيث حافظت الامارات على مركزها القوي بينما يواجه العراق تحديات هيكلية صعبة. واكدت وكالة موديز في تقريرها الاخير تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للامارات عند مستوى Aa2 مع نظرة مستقبلية مستقرة مما يعكس الثقة في متانة الاقتصاد الوطني وتنوع مصادره. وبينت الوكالة ان هذا التقييم يعود الى قوة المؤسسات المالية والسياسات الاقتصادية المرنة التي تتبعها الدولة لضمان استقرار النمو بعيدا عن تقلبات اسعار النفط.
مرونة الاقتصاد الاماراتي في مواجهة المخاطر
واضافت موديز ان الاقتصاد الاماراتي يمتلك دفاعات قوية ضد اي اضطرابات محتملة في الملاحة عبر مضيق هرمز بفضل وجود مسارات بديلة لتصدير النفط مثل خط حبشان الفجيرة. واوضحت ان حجم الاصول المالية الضخمة التي تديرها حكومة ابوظبي يمثل صمام امان يعزز من الملاءة المالية للدولة في مختلف الظروف. واشارت الى ان توسع القطاعات غير النفطية سيلعب دورا محوريا في تقليل الاعتماد على العوائد الهيدروكربونية خلال السنوات القادمة.
تحديات هيكلية تواجه الميزانية العراقية
وكشفت وكالة ستاندرد آند بورز عن استمرار الضغوط على التصنيف الائتماني للعراق عند مستوى B-/B مع ابقاء النظرة المستقبلية سلبية بسبب الارتهان الشديد لقطاع النفط. وبينت الوكالة ان حجم الانتاج النفطي العراقي يشهد تراجعا ملحوظا مقارنة بمستويات ما قبل الازمات الاخيرة مما يؤثر بشكل مباشر على ايرادات الموازنة العامة. وشددت على ان اعتماد العراق بنسبة تفوق 90 بالمئة على صادرات النفط يجعل ميزان المدفوعات عرضة لهزات قوية عند حدوث اي تراجع في الانتاج او اضطراب في الاسعار العالمية.
واكدت الوكالة ان الاقتصاد العراقي يواجه انكماشا ملموسا في الناتج المحلي الاجمالي نتيجة الظروف الراهنة رغم محاولات الحكومة الحفاظ على توازن المالية العامة. واوضحت ان التحدي الاكبر يكمن في قدرة الدولة على تنويع مواردها بعيدا عن النفط لتقليل المخاطر المحيطة بالمالية العامة. واضافت ان الاسعار الحالية للنفط قد تساهم في تخفيف حدة الازمات المالية فقط في حال نجاح العراق في استعادة مستويات التصدير خلال الفترة المقبلة.









