قفزة قياسية في اسعار الواردات الامريكية تثير قلق الاسواق
سجلت تكاليف الواردات في الولايات المتحدة صعودا لافتا خلال شهر مايو الماضي متجاوزة كافة التوقعات التي رسمها المحللون في وقت سابق، حيث دفعت المكاسب القوية في اسعار الطاقة والسلع الراسمالية المؤشر نحو تسجيل اكبر قفزة سنوية تشهدها البلاد منذ نحو اربعة اعوام. واظهرت بيانات مكتب احصاءات العمل الامريكي ان اسعار الواردات قفزت بنسبة 1.9 بالمئة الشهر الماضي، وذلك بعد تعديل الارقام السابقة المسجلة في ابريل بالرفع لتصل الى 2 بالمئة. وبينت الارقام الرسمية ان هذا المسار التصاعدي جاء مخالفا لتقديرات خبراء الاقتصاد الذين توقعوا زيادة لا تتجاوز 1 بالمئة فقط، مما يعكس حدة الضغوط التضخمية التي تواجه الاقتصاد الامريكي حاليا.
واكدت التقارير الاقتصادية ان الارتفاع السنوي في اسعار الواردات بلغ 6.7 بالمئة خلال فترة الاثني عشر شهرا المنتهية في مايو، وهي النسبة الاعلى منذ اغسطس قبل عامين، مقارنة بزيادة بلغت 4.2 بالمئة في الشهر الذي سبقه. واضافت البيانات ان هذا الصعود الحاد في الاسعار يرتبط بشكل وثيق بزيادة تكاليف الوقود الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، رغم الانباء التي تحدثت عن مساع لتهدئة الاوضاع في مضيق هرمز ولبنان. واشار محللون الى ان تسارع التضخم الاستهلاكي وارتفاع اسعار المنتجين يضعان ضغوطا اضافية على صناع السياسات النقدية.
تحديات الفيدرالي الامريكي ومستقبل اسعار الفائدة
وكشفت التحليلات ان استمرار قوة سوق العمل وتصاعد الضغوط التضخمية قد عززت التكهنات بشان توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم ان التوقعات تشير الى صعوبة اتخاذ خطوات تشديدية قاسية في الوقت الراهن. وشدد خبراء على ان الاجتماع الدوري للمسؤولين الامريكيين يركز على ضرورة التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على مرونة السياسة النقدية، مع ترجيحات بتثبيت الفائدة عند مستوياتها الحالية. واوضحت البيانات ان قطاع الطاقة وحده شهد ارتفاعا بنسبة 12.5 بالمئة في تكاليف الاستيراد، بينما ساهم الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في دفع اسعار السلع الراسمالية للصعود بنسبة 1.3 بالمئة.









