خسائر المليارات.. كيف يلتهم تلاعب بكين باليوان الاقتصاد الالماني
كشفت دراسة حديثة صادرة عن معهد الاقتصاد الالماني عن تداعيات سلبية كبيرة تواجه برلين جراء السياسات النقدية التي تتبعها الصين تجاه عملتها الوطنية. واظهرت البيانات ان بقاء قيمة اليوان عند مستويات منخفضة بشكل مصطنع يحرم الاقتصاد الالماني من مكاسب نمو تقدر بنحو 49 مليار دولار سنويا. واوضحت الدراسة ان هذه السياسة تمثل عائقا امام التوازن التجاري بين البلدين وتؤثر بشكل مباشر على الناتج المحلي الاجمالي في المانيا.
وبينت النتائج ان المانيا قد تشهد ارتفاعا في ناتجها المحلي الاجمالي بنسبة تصل الى 0.3 بالمئة في حال تم تقييم العملة الصينية وفق اسس عادلة. واضاف التقرير ان هذه المكاسب التراكمية تعادل نحو 43 مليار يورو خلال فترة زمنية قصيرة. واكد الخبراء ان محاكاة الدراسة اعتمدت على رفع قيمة اليوان بنسبة 40 بالمئة وهي النسبة التي تعكس القيمة الحقيقية للعملة بعيدا عن التدخل الحكومي.
واشار المعهد في تحليله الى ان بكين لا تترك سعر صرف عملتها لقوى السوق الحرة بل تتبع نهج الادارة المركزية الصارمة. وشدد الباحثون على ان هذا الخفض المتعمد يجعل الصادرات الصينية ارخص ثمنا في الاسواق العالمية بشكل غير عادل. واكدت الدراسة ان ذلك ادى الى تراجع ملموس في قيمة الصادرات الالمانية الى الصين مقابل تدفق كبير للواردات الصينية الى الاسواق الاوروبية.
تحديات التوازن التجاري والادارة النقدية
واوضح خبير المعهد يورغن ماتس ان الادارة النقدية الصينية تشكل خطرا حقيقيا على مبادئ التجارة الحرة العالمية. واضاف ان الصين تستحوذ على حصص سوقية غير مستحقة من خلال بيع منتجاتها باسعار مخفضة للغاية. وتابع ان هذه الممارسات تستوجب على الاتحاد الاوروبي التفكير في فرض رسوم تعويضية لضمان تكافؤ فرص المنافسة.
واكدت الارقام اتساع العجز في الميزان التجاري الالماني مع الصين ليصل الى مستويات قياسية بلغت 90 مليار يورو. وبينت التقديرات ان اعادة تقييم اليوان لن تخدم المانيا فحسب بل ستساعد الصين نفسها على اصلاح اختلالات اقتصادها المعتمد بشكل مفرط على التصدير. واشار المعهد الى ان المنافسة العادلة هي السبيل الوحيد لتحقيق استقرار اقتصادي عالمي مستدام.
وذكرت السلطات الصينية في وقت سابق عبر بنك الشعب الصيني ان بكين لا تسعى للحصول على مزايا تنافسية عبر التلاعب بسعر الصرف. واضاف البنك المركزي الصيني ان بلاده تتمسك بدور قوى السوق في تشكيل سعر الصرف والحفاظ على مرونته. وشدد المسؤولون الصينيون على ان اليوان يظل مستقرا عند مستوى متوازن وقابل للتكيف مع الظروف الاقتصادية العالمية.









