رهان الفيدرالي الامريكي على التشدد النقدي يطيح بآمال خفض الفائدة
كشفت شركة يو بي اس لادارة الثروات العالمية عن تحول جذري في رؤيتها لمسار السياسة النقدية الامريكية، حيث استبعدت تماما احتمالية اقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض اسعار الفائدة خلال العام الحالي. واوضحت الشركة في تقريرها التحليلي الاخير ان التوقعات السابقة التي كانت تراهن على تيسير نقدي قد تلاشت، لتحل محلها تقديرات جديدة تؤجل اي تحرك لخفض الفائدة حتى عام 2027. واكد المحللون ان المشهد الاقتصادي الحالي يفرض على البنك المركزي تبني نهج اكثر حذرا وصلابة في التعامل مع المؤشرات المالية.
واضافت الشركة ان السيناريو المرجح الان يتضمن خفضين للفائدة بمقدار 25 نقطة اساس لكل منهما، على ان يتم ذلك في مارس ويونيو من عام 2027، بدلا من المواعيد التي كانت متوقعة في وقت سابق من العام المقبل. وبينت ان هذا التعديل يأتي في ظل ترقب الاسواق لاجتماع السياسة النقدية المرتقب يوم الاربعاء، والذي يعد الاختبار الاول في عهد الرئيس الجديد كيفين وارش، وسط اجماع بين المراقبين على ان الفيدرالي سيبقي الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن.
واظهرت المذكرات التحليلية ان هناك توجها قويا داخل اروقة الفيدرالي لتبني لهجة متشددة تتجاوز التوقعات السابقة، وهو ما قد ينعكس بوضوح في بيان السياسة النقدية وتوقعات التضخم المستقبلية. واشار التقرير الى ان البنوك المركزية الكبرى، بما فيها الفيدرالي، ستتجنب العودة الى الخطاب التيسيري بشكل متسرع، حتى في ظل التطورات السياسية الاخيرة مثل الاتفاق الاميركي الايراني الذي خفف من حدة التوترات الجيوسياسية.
مستقبل اسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم العالمية
وشددت يو بي اس على ان البنوك المركزية ستظل في حالة ترقب دقيق للبيانات الاقتصادية خلال الاشهر القادمة، وذلك لتقييم مدى تاثير صدمات الطاقة المحتملة على موجات التضخم. واكدت ان الحذر هو سيد الموقف، خاصة وان كبرى شركات الوساطة العالمية بدأت تتفق على سيناريو غياب خفض الفائدة هذا العام، باستثناءات محدودة جدا لا تغير من الصورة العامة للمشهد المالي.
وتابعت البيانات ان اسواق المال بدأت تتفاعل مع هذه المعطيات، حيث تشير مؤشرات اداة فيد ووتش الى ان المتداولين يضعون احتمالات متزايدة، تصل الى 42 في المائة، لاقدام الفيدرالي على رفع اسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس في ديسمبر من العام الجاري. واوضحت ان هذا التحول في توقعات السوق يعكس المخاوف المستمرة من استمرار الضغوط التضخمية التي قد تجبر صناع السياسة على اتخاذ قرارات اكثر صرامة لحماية استقرار الاقتصاد الامريكي.









