مفاجأة في السوق الامريكي مبيعات التجزئة تتحدى التضخم وتصعد بقوة
كشفت احدث البيانات الحكومية في الولايات المتحدة عن صمود لافت في انفاق المستهلكين خلال شهر مايو الماضي، حيث سجلت مبيعات التجزئة اداء فاق توقعات المحللين بشكل كبير رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة. واوضحت الارقام الرسمية ارتفاع المبيعات بنسبة تصل الى 0.9 في المائة لتلامس حاجز 763.7 مليار دولار، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على التكيف مع تقلبات الاسعار المستمرة. وبينت المؤشرات ان هذا النمو جاء مدفوعا بشكل اساسي بزيادة الانفاق في محطات الوقود التي تأثرت بأسعار الطاقة المرتفعة نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط.
ديناميكيات الانفاق الاستهلاكي في ظل ارتفاع الاسعار
واكدت التقارير الصادرة ان قفزة اسعار الوقود بنسبة 3.4 في المائة شهريا لم تمنع المواطنين من مواصلة عمليات الشراء، مما يشير الى متانة القوة الشرائية رغم التضخم. واظهرت البيانات تباين القطاعات حيث شهدت متاجر البقالة استقرارا في المبيعات، في حين سجل قطاع المطاعم تراجعا طفيفا في اقبال المستهلكين. واشار خبراء اقتصاد الى ان هذه الارقام لا تأخذ في الحسبان اثر التضخم المتسارع الذي نتج عن اضطرابات سلاسل الامداد العالمية وتأثيرات الصراعات الاقليمية على اسواق النفط.
مستقبل السياسة النقدية وتحديات الفيدرالي
واضافت التحليلات ان استمرار قوة الطلب الاستهلاكي يضع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في موقف دقيق، حيث يصعب تبرير خفض اسعار الفائدة في ظل نشاط اقتصادي قوي قد يغذي الضغوط التضخمية. واوضحت الاراء الاكاديمية ان مرونة المستهلك الامريكي قد تكون الدرع الواقي الذي يجنب البلاد الدخول في حالة ركود خلال المرحلة المقبلة. وشدد المراقبون على ان التركيز ينصب الان على الخطوات القادمة للفيدرالي، خاصة مع انتظار الاسواق لنتائج الاجتماع النقدي الاخير وما سيصدر عنه من قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة.









