ضغوط الدولار تكبح طموح النحاس رغم انفراجة التوترات الجيوسياسية
شهدت اسعار النحاس تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم، حيث طغت حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين بشأن توجهات السياسة النقدية الامريكية على التفاؤل الذي ساد الاسواق عقب الانباء المتعلقة باتفاق السلام الاخير بين الولايات المتحدة وايران. وبينت مؤشرات التداول في بورصة لندن للمعادن انخفاض العقود القياسية للنحاس لاجل ثلاثة اشهر بنسبة وصلت الى 0.76 في المائة، لتستقر عند مستويات 13710 دولارات للطن المتري، وهو ما يعكس حالة من الحذر في اوساط المتداولين. واوضحت بيانات الاسواق ان بورصة شنغهاي للعقود الاجلة سجلت هي الاخرى تراجعا في العقود الاكثر تداولا بنسبة 0.48 في المائة، لتنهي اسبوعا مختصرا بسبب العطلات الرسمية في الصين بمكاسب طفيفة جدا لا تتجاوز 0.11 في المائة.
تأثير السياسة النقدية على المعادن الصناعية
واكد محللون ان استقرار الدولار الامريكي قرب اعلى مستوياته في شهرين شكل ضغطا مباشرا على اسعار المعادن، خاصة بعد ان كشفت توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن ميل نحو رفع اسعار الفائدة في المستقبل القريب. واضاف الخبراء ان ارتفاع العملة الامريكية يزيد من الاعباء المالية على حائزي العملات الاخرى، مما يجعل الاستثمار في السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي اقل جاذبية في الوقت الراهن. وشدد المراقبون على ان حالة الضبابية التي احاطت باجتماع السياسة النقدية الاخير، مع غياب توجيهات واضحة حول التحركات قصيرة الاجل، قد ساهمت في تعزيز مواقف المستثمرين المتحفظة تجاه الاصول الصناعية.
التحديات الهيكلية في سوق النحاس الصيني
وبينت التقارير ان اتفاق السلام بين واشنطن وطهران لم ينجح في توفير الدعم الكافي للاسواق، حيث لا تزال المخاوف التضخمية الناتجة عن تداعيات الحرب تلقي بظلالها على المشهد العام. واوضحت المصادر ان الصين، بصفتها المستهلك الاكبر للنحاس عالميا، تعمل حاليا على تعزيز قدراتها التفاوضية مع شركات التعدين الدولية في ظل استمرار شح الامدادات العالمية. واضافت المعلومات ان المصاهر الصينية تواجه ضغوطا كبيرة في مفاوضات توريد الخام، حيث تظل رسوم المعالجة والتكرير عند مستويات متدنية تضطرهم لدفع مبالغ اضافية للحصول على المواد الخام، مما يعكس وضعا معقدا في سلاسل التوريد.
انعكاسات التقلبات على بقية المعادن
وكشفت حركة التداولات في بورصة لندن عن تراجع جماعي لمعظم المعادن الصناعية الاخرى، حيث هبطت اسعار الالومنيوم والزنك والرصاص والنيكل بنسب متفاوتة، بينما سجل القصدير انخفاضا حادا بلغ 1.96 في المائة. واظهرت ارقام التداولات في شنغهاي تباينا في الاداء، حيث ارتفعت بعض المعادن بشكل طفيف بينما استمرت الضغوط على اخرى وسط حالة من الترقب للسياسات النقدية العالمية. واكد خبراء السوق ان استمرار هذه التقلبات يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب التغيرات في اسعار الفائدة الامريكية وتطورات العرض والطلب في الاسواق الرئيسية.









