حالة ترقب في اسواق السندات الاوروبية مع تزايد مخاوف التشديد النقدي
شهدت عوائد السندات في منطقة اليورو صعودا لافتا خلال تعاملات اليوم وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين الذين يترقبون توجهات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى. وتأتي هذه التحركات في وقت تزايدت فيه التوقعات حول استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تبني نهج متشدد لكبح التضخم مما انعكس بشكل مباشر على اداء اسواق الدين العالمية.
وبينت البيانات المالية ان عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات سجل ارتفاعا ملحوظا لينهي بذلك سلسلة من التراجعات التي استمرت لخمس جلسات متتالية. واضافت مؤشرات السوق ان عوائد السندات قصيرة الاجل سجلت ايضا صعودا بمقدار بضع نقاط اساس مما يعكس حالة القلق السائدة في اوساط المتعاملين من استمرار تكاليف الاقتراض عند مستوياتها المرتفعة لفترة اطول.
واكد محللون ان الاسواق لا تزال توازن بين التطورات الجيوسياسية العالمية والقرارات الاقتصادية الحاسمة التي تتخذها البنوك المركزية في ظل ضغوط تضخمية متواصلة. واوضح الخبراء ان توجهات صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة واوروبا اصبحت المحرك الرئيسي لاتجاهات رؤوس الاموال في الوقت الراهن.
البنوك المركزية ترفع سقف التوقعات النقدية
وكشفت التوقعات الفصلية الاخيرة عن توجهات جديدة لدى صناع السياسة النقدية في الفيدرالي الامريكي تشير الى احتمالية رفع اسعار الفائدة مستقبلا وهو ما ادى الى حذف اي اشارات سابقة كانت توحي بامكانية خفض التكاليف. وشدد المراقبون على ان هذا التغير في النبرة جاء متزامنا مع اجتماعات مكثفة للبنوك المركزية الاخرى التي تحاول الموازنة بين النمو الاقتصادي واستقرار الاسعار.
واشار تقرير السوق الى ان البنك الوطني السويسري اتخذ خطوات مماثلة بالابقاء على الفائدة دون تغيير في حين تترقب الاسواق قرار بنك انجلترا وسط توقعات مشابهة. واضافت التحليلات ان البنك المركزي الاوروبي يواجه بدوره ضغوطا كبيرة بعد قراراته الاخيرة برفع الفائدة التي جاءت في سياق محاولات السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة.
وبينت المعطيات الاقتصادية ان الاسواق تضع في حساباتها حاليا رفعا اضافيا واحدا على الاقل من جانب المركزي الاوروبي خلال الفترة المقبلة. واكدت المتابعات ان المستثمرين يراقبون عن كثب تصريحات المسؤولين لتقييم مدى تاثير التوترات الدولية على تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي في المدى المنظور.









