رحلة البحث عن الرزق في بحر غزة.. مغامرة محفوفة بالموت ومراكب متهالكة

رحلة البحث عن الرزق في بحر غزة.. مغامرة محفوفة بالموت ومراكب متهالكة

يخيم واقع مرير على موانئ قطاع غزة حيث تحولت مهنة الصيد التي كانت مصدرا للخير والرزق إلى رحلة محفوفة بالمخاطر الجسيمة. واصبحت مراكب الصيادين التي كانت تبحر في اعماق البحر مجرد حطام يشهد على حجم الدمار الذي خلفته الحرب المستمرة على القطاع. واكد الصيادون ان التوجه نحو البحر اصبح اليوم يشبه المقامرة بالحياة حيث يخرج الصياد طلبا للرزق ولا يضمن العودة الى اهله في ظل الظروف الامنية القاسية.

وكشف الصيادون القدامى عن الفارق الكبير بين الماضي والحاضر موضحين ان المهنة كانت تعتمد على تقنيات حديثة واجهزة تتبع متطورة ومراكب قوية تضمن وفرة الانتاج. واضافوا ان المشهد تغير كليا بعد ان دمرت الحرب البنية التحتية للموانئ واحالت المعدات الثمينة الى رماد مما اضطرهم للجوء الى وسائل بدائية للغاية لا تكاد تقوى على مواجهة امواج البحر.

وبين اصحاب القوارب ان تكاليف الصيد تضاعفت بشكل جنوني حيث ارتفعت اسعار شباك الصيد ومعدات الغزل الى ارقام قياسية تفوق قدرة الصيادين المادية. وشددوا على ان الافتقار الى الدعم المالي اللازم لشراء المعدات تسبب في شلل شبه تام للعملية الانتاجية وجعل مهنة الصيد التي كانت تدر دخلا وفيرا مجرد محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة.

ازمة الغذاء وارتفاع الاسعار في اسواق غزة

واوضح الصيادون ان حصر الصيد في مساحات ساحلية ضيقة جدا ادى الى تراجع كبير في حجم ونوعية الاسماك المتاحة. واشاروا الى ان ما يتم اصطياده حاليا يقتصر على انواع صغيرة كانت قديما لا تصلح للاستهلاك الادمي الا انها اصبحت اليوم تمثل الغذاء الرئيسي للسكان في ظل شح الموارد الاخرى.

واظهرت البيانات الميدانية ان اسعار الاسماك قفزت بنسب خيالية وصلت الى سبعة اضعاف عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. واكد المواطنون ان شراء وجبة سمك متواضعة اصبح حلما بعيد المنال للعائلات الغزية التي تعاني اصلا من انعدام فرص العمل وتفاقم الازمات المعيشية بشكل يومي.

وذكرت مصادر محلية ان الانواع الفاخرة من الاسماك اختفت تماما من موائد الفقراء واصبحت حكرا على فئة محدودة جدا. واضاف الصيادون انهم انفسهم لا يستطيعون توفير هذه الانواع لاطفالهم بسبب الفقر المدقع الذي ضرب هذا القطاع الحيوي الذي كان يعيل الاف الاسر الفلسطينية.

مخاطر الموت والاعتقال في عرض البحر

وكشفت شهادات حية للصيادين ان التهديد لا يتوقف عند حدود الفقر بل يمتد الى الخطر المباشر على الارواح نتيجة الاستهداف المستمر من قبل الزوارق الحربية. واكدوا ان العديد من زملائهم سقطوا بين شهيد وجريح اثناء محاولتهم ممارسة عملهم في عرض البحر وسط غياب تام لاي حماية دولية.

واوضح الصيادون ان عمليات الاعتقال ومصادرة القوارب البدائية اصبحت تتكرر بشكل شبه يومي مما يزيد من وطأة المعاناة. واضافوا انهم يضطرون للمجازفة بارواحهم يوميا لان البديل هو الجوع الذي ينهش اجساد اطفالهم في ظل الحصار المطبق الذي يحيط بالقطاع من كل جانب.

وناشد الصيادون المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل العاجل لفك الحصار البحري وتوفير ادوات الصيد الاساسية. وشددوا على ان مطلبهم الوحيد هو استعادة حقهم في العمل بكرامة وامان ليعود البحر مصدرا للحياة بدلا من ان يظل مصيدة للموت تبتلع احلامهم ومستقبل ابنائهم.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions