رحلة احمد وشاح.. مسيرة مصور الجزيرة الذي لحق بشقيقه في غزة
غيب الموت الزميل احمد وشاح مصور قناة الجزيرة مباشر بعد ان ارتقى شهيدا اثر قصف اسرائيلي استهدف منزلا في مخيم البريج وسط قطاع غزة. وكان وشاح قد نذر حياته لنقل الحقيقة وتوثيق فظائع الحرب التي يشنها الاحتلال على القطاع، حيث ظل صامدا في الميدان حتى اللحظات الاخيرة التي انتهت باستشهاده رفقة عدد من المدنيين في استهداف مباشر.
واظهرت التقارير الميدانية ان عملية الاستهداف جاءت عبر طائرة مسيرة شنت غارة على مكان تواجده، مما ادى الى ارتقائه مع اخرين واصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة. وكشفت هذه الحادثة المأساوية عن حجم المخاطر التي يواجهها الطاقم الصحفي اثناء اداء واجبهم المهني في ظروف بالغة التعقيد.
واكدت شبكة الجزيرة الاعلامية في بيان لها ادانتها الشديدة لهذه الجريمة النكراء، مبينة ان الاحتلال يواصل استهداف طواقمها بشكل ممنهج. واضافت الشبكة ان استشهاد احمد يمثل فصلا جديدا من مسلسل استهداف الصحفيين، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي.
نشأة المصور الشهيد
وبينت المصادر ان الشهيد احمد وشاح ولد في مخيم البريج وسط قطاع غزة، حيث نشأ وسط عائلة مناضلة وقدمت تضحيات جسيمة في سبيل القضية الفلسطينية. واوضحت انه كان الاصغر بين اشقائه محمد ومحمود، وكان في منتصف العشرينيات من عمره حين نال الشهادة التي كان ينتظرها بقلب مؤمن.
واشار زملاء المهنة الى ان احمد تميز بحرفيته العالية وهدوئه في الميدان، حيث شكل مع شقيقه الشهيد محمد وشاح ثنائيا اعلاميا لا ينسى. واضافوا انه بعد استشهاد شقيقه محمد في نيسان الماضي، تولى احمد مسؤولية رعاية عائلة شقيقه بالكامل الى جانب استمراره في تغطية الاحداث الميدانية.
وذكر المقربون منه انه حمل الامانة بصدق وشجاعة، فكان سندا لابناء شقيقه ومصورا بارعا نقل للعالم تفاصيل الابادة الجماعية التي شهدها القطاع. وشدد هؤلاء على ان احمد لم يكتفِ بالعمل الاعلامي، بل كان مثالا للانسان الفلسطيني الصابر الذي يجمع بين الالتزام المهني والواجب العائلي.
مسيرة حافلة بالتضحية
واكد المراسلون ان احمد وشاح واكب تغطية العديد من المجازر التي ارتكبها الاحتلال خلال فترة الحرب، مما جعله هدفا دائما للاستهداف. وبينت المعطيات ان استشهاده يرفع عدد شهداء الجزيرة في غزة الى قائمة طويلة من الصحفيين الذين دفعوا ارواحهم ثمنا لنقل الحقيقة.
واوضحت الشبكة ان استشهاد احمد بعد شهرين فقط من رحيل شقيقه محمد، يعكس حجم الاستهداف الذي يتعرض له مراسلوها. واضافت ان هذه الجرائم لن تثني المؤسسة عن مواصلة دورها في كشف جرائم الاحتلال امام الراي العام العالمي.
وطالبت الشبكة المؤسسات القانونية الدولية بضرورة ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة. واكدت ان التزامها تجاه الحقيقة سيبقى مستمرا، معتبرة ان دماء صحفييها هي وقود الاستمرار في نهج المهنية والشجاعة الذي ميز مسيرة الراحل احمد وشاح.









