استراتيجية الفوضى المنظمة كيف تدير اسرائيل ميليشياتها داخل غزة
سعت اسرائيل خلال الفترة الماضية الى استراتيجية جديدة تهدف الى تفكيك النسيج المجتمعي في قطاع غزة عبر تجنيد مجموعات محلية مسلحة تعمل لصالحها. واظهرت التحركات الميدانية ان هذه الميليشيات لم تكن مجرد ادوات لجمع المعلومات بل تحولت الى ذراع تنفيذية تقوم بعمليات اغتيال وخطف استهدفت شخصيات فاعلة في المجتمع الغزي. واوضحت مصادر ميدانية ان التجنيد اعتمد بشكل اساسي على استغلال الاوضاع الانسانية الصعبة والوعود بحياة افضل لجر الغزيين الى مربع التعاون مع الاحتلال.
واضاف خبراء في الشؤون السياسية ان هذا التحرك يمثل تطورا نوعيا في اساليب الاحتلال الذي انتقل من الاعتماد على العملاء الافراد الى بناء كيانات مسلحة منظمة. وشدد المحللون على ان الهدف من هذه المجموعات هو خلق حالة من الفوضى الدائمة داخل القطاع لتعويض عجز القوات الاسرائيلية عن التواجد الدائم في المناطق المكتظة. وبينت المعطيات ان هذه الميليشيات تساهم بشكل مباشر في ارباك الجبهة الداخلية الفلسطينية من خلال ممارساتها اليومية التي تخدم مصالح تل ابيب الامنية.
تفكيك المجتمع الفلسطيني عبر الوكلاء
واكد الباحثون ان سياسة الابتزاز التي يمارسها الاحتلال ليست وليدة اللحظة ولكنها اتخذت طابعا تنظيميا اكثر خطورة في الاونة الاخيرة. واشار مراقبون الى ان اسرائيل تستخدم هذه المجموعات لفرض واقع امني جديد يخدم اهداف نتنياهو في السيطرة على مفاصل الحياة في غزة. واوضح المتخصصون ان هذه الميليشيات تضم في هيكلها عناصر كانت مطلوبة سابقا للاجهزة الامنية او اشخاصا استغل الاحتلال حاجتهم الماسة للموارد الغذائية والطبية.
واضافت التقارير ان التنسيق بين هذه المجموعات والجانب الاسرائيلي يتم عبر قنوات اتصال مباشرة واوامر عسكرية محددة. واكدت المعلومات ان هناك ضباطا في جيش الاحتلال يتولون ادارة هؤلاء القادة وتوجيههم لتنفيذ مهام حساسة تشمل البحث عن انفاق المقاومة وتأمين مسارات توغل القوات الاسرائيلية. وبينت المتابعات ان هذه المجموعات بدأت انشطتها بالاستيلاء على المساعدات الانسانية قبل ان تتوسع لتصبح كيانات مسلحة ترهب السكان.
هيكلية الميليشيات والانتشار الجغرافي
وكشفت المعطيات الميدانية عن توزيع جغرافي لهذه الميليشيات التي تنتشر في مختلف محافظات القطاع بقيادات محددة لكل منطقة. واضافت المعلومات ان هذه الشبكة بدأت من رفح وتمددت لتشمل خان يونس والمحافظة الوسطى وصولا الى مدينة غزة وشمال القطاع. واكد المتابعون ان هذه المجموعات تحاول فرض نفوذها بالقوة المسلحة مستغلة الغطاء الجوي والارضي الذي توفره لها قوات الاحتلال في المناطق التي تتواجد فيها.
واوضحت التقارير ان المقاومة الفلسطينية واجهت تحديات كبيرة في التعامل مع هذه الظاهرة نظرا للغطاء العسكري الذي يحيط به الاحتلال هؤلاء العملاء. وشدد المراقبون على ان هذه الميليشيات تمثل تحديا امنيا واجتماعيا معقدا يتطلب معالجة حذرة تراعي التركيبة القبلية والاجتماعية في غزة. وبينت الوقائع ان التنسيق الميداني بين هذه المجموعات والاحتلال يهدف في المقام الاول الى قطع الطريق على اي محاولات لفرض النظام او حماية الجبهة الداخلية من الاختراق.









