حصار غزة يقتل المرضى ببطء.. قصة سهيلة المبحوح نموذج للمعاناة

حصار غزة يقتل المرضى ببطء.. قصة سهيلة المبحوح نموذج للمعاناة

تتوارى القصص الانسانية خلف ارقام الضحايا المتصاعدة في قطاع غزة، حيث لا يقتصر الموت على القصف المباشر، بل يمتد ليشمل المرضى الذين يواجهون نهايات قاسية بسبب الحصار المفروض. وتجسد قصة سهيلة المبحوح، التي كانت تنتظر فرصة للعلاج، حجم المأساة التي يعيشها آلاف الفلسطينيين العاجزين عن الوصول الى الرعاية الطبية الضرورية. وكشفت تفاصيل رحلتها مع المرض عن واقع مرير يواجه فيه المريض خيارات صعبة بين انتظار الموت او محاولة الخروج عبر معابر موصدة.

واوضحت التقارير ان سهيلة، وهي ام من مخيم جباليا، عانت من ورم في المرارة امتد الى الكبد، مما استدعى تدخلا جراحيا عاجلا لإنقاذ حياتها. واكد زوجها سامح المبحوح انهم طرقوا كل الابواب المتاحة وتواصلوا مع اطباء مختصين في الخارج، حيث كان الامل معلقا على عملية جراحية بسيطة لو تمت في الوقت المناسب، لكن تعقيدات التحويل الطبي ونقص الامكانيات حال دون ذلك.

وبين الزوج ان معاناة زوجته لم تقف عند حدود المرض، بل فاقمها البحث اليومي عن فصيلة دم نادرة في ظل تدمير المرافق الصحية، مما جعل توفير ابسط مقومات البقاء تحديا يوميا مرهقا. وشدد على ان الوقت في غزة يتحول الى عامل قاتل، حيث تتسابق الخلايا السرطانية مع اجراءات بيروقراطية وعقبات امنية تحرم المرضى من حقهم الطبيعي في العلاج.

واقع المرضى في غزة تحت مقصلة الحصار

واضاف الزوج ان رحيل سهيلة في ليلة الجمعة الماضية لم يكن حادثة فردية، بل هو انعكاس لمعاناة اكثر من 18 الف مريض وجريح ينتظرون الاجلاء الطبي في ظروف انسانية كارثية. واظهرت بيانات الهلال الاحمر الفلسطيني ان اعداد من تمكنوا من المغادرة ضئيلة جدا مقارنة بحجم الحاجة الفعلية، مما يترك الآلاف يواجهون مصيرهم في ظل نقص حاد في الادوية والخدمات الطبية.

وكشفت تجربة عائلة المبحوح ان الموت في القطاع يتسلل من بين شقوق الابواب المغلقة، ومن غياب الضمير العالمي تجاه الحصار الذي يفتك بالاجساد المنهكة. واشار سامح الى ان الواقع اصبح لا يطاق، لدرجة ان الالم النفسي والجسدي الذي يعيشه المرضى يتجاوز في قسوته كل التوقعات، مما يجعل رحلة البحث عن الدواء او سيارة لنقل المريض اشبه بمعركة مستحيلة.

واكدت هذه الحكاية ان ما يجري في غزة هو عملية قتل بطيء للمرضى الذين لا يجدون سبيلا للنجاة، حيث تتحول المستشفيات التي تفتقر للموارد الى اماكن لا تقدم سوى مسكنات مؤقتة بانتظار النهاية المحتومة. وتظل قصة سهيلة شاهدة على وجع شعب لا يزال ينتظر ابسط حقوقه في الحياة وسط صمت دولي مطبق.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions