ضغوط التضخم وتعثر المسار الدبلوماسي تهبط باسعار النحاس عالميا
سجلت اسعار النحاس تراجعا ملحوظا في الاسواق العالمية خلال تعاملات اليوم، وذلك في ظل حالة من القلق تسيطر على المستثمرين بسبب التوجهات النقدية الاميركية التي تشير الى احتمال بقاء اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول من المتوقع. وقد انعكست هذه المخاوف بشكل مباشر على اداء المعادن الصناعية في بورصة لندن للمعادن، حيث انخفض سعر الطن المتري للنحاس بنسبة بلغت 0.66 في المئة ليلامس مستويات متدنية جديدة، وسط ترقب حذر لما ستؤول اليه السياسات المالية في الولايات المتحدة.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان عددا كبيرا من صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي يميلون الى خيار رفع اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يضع ضغوطا كبيرة على الطلب العالمي للمعادن. وبين الخبراء ان تكاليف الاستيراد ارتفعت بشكل لافت للمشترين الدوليين نتيجة قوة الدولار المرتبطة بهذه التوجهات النقدية، مما جعل المعادن المسعرة بالعملة الخضراء اكثر تكلفة واقل جاذبية في السوق الفورية.
وكشفت المعطيات الميدانية ان تعثر المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران قد ساهم ايضا في حالة التذبذب التي تشهدها الاسواق، خاصة بعد الغاء زيارات رسمية كانت مقررة لمناقشة ملفات السلام والاتفاقات طويلة الامد. واكد محللون ان هذا التعثر السياسي عزز من صعود الدولار مقابل العملات الاخرى، مما ادى الى تضرر اسعار السلع والمعادن الاساسية بشكل جماعي في البورصات العالمية.
تأثيرات التوترات الجيوسياسية على سوق المعادن الصناعية
واضافت البيانات الصادرة عن بورصة لندن ان المعادن الاخرى لم تكن بمنأى عن هذه التراجعات، حيث سجل النيكل والقصدير والزنك والرصاص انخفاضات متفاوتة خلال جلسة التداول. وشدد المراقبون على ان حالة عدم اليقين المحيطة بإنتاج الشرق الاوسط، رغم التوقعات السابقة بتعافي الامدادات، تساهم في ابقاء الاسعار تحت ضغط مستمر، خاصة مع وجود عطلات رسمية في اسواق كبرى مثل الصين التي تعد المحرك الرئيسي للطلب العالمي.
وبينت مؤسسات مالية كبرى ان توقعات اسعار الالومنيوم قد شهدت مراجعة في الايام الاخيرة، مع الاخذ في الاعتبار بطء تعافي الانتاج في المنطقة، وهو ما يفسر الاستقرار النسبي الذي شهده الالومنيوم مقارنة ببقية المعادن. واشار الخبراء الى ان الاسواق ستظل رهينة للبيانات الاميركية القادمة وتطورات الملفات السياسية الدولية التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الانتاج وسلاسل التوريد العالمية.









