كابوس إيلات يطارد الشاباك: هل تخشى إسرائيل تكرار سيناريو الطوفان من بوابة الجنوب؟
تصاعدت حدة المخاوف داخل أروقة جهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك تجاه مدينة إيلات الواقعة في أقصى الجنوب، حيث كشفت تقارير صحفية أن رئيس الجهاز ديفيد زيني حذر في نقاشات مغلقة من إمكانية تعرض المدينة لهجوم مباغت يشابه في تكتيكاته عملية طوفان الاقصى. واعتبر زيني أن الموقع الجغرافي المعزول للمدينة يجعلها تمثل ثغرة أمنية هشة تتطلب تدابير وقائية استثنائية لمنع أي اختراق محتمل.
واضافت المصادر أن تعليمات مباشرة صدرت لكبار مسؤولي الجهاز بوضع سيناريوهات هجومية على المدينة كأولوية قصوى في العمل الاستخباراتي، مبينا أن التركيز ينصب على كيفية تأمين إيلات باعتبارها نقطة ضعف استراتيجية في ظل التوترات الإقليمية الراهنة. واكد زيني في توجيهاته أن طبيعة التهديد لا تقتصر على المخاطر التقليدية بل تمتد لتشمل احتمالات توغل بري مفاجئ عبر الحدود.
وبين تقرير أمني أن السيناريوهات التي يضعها الشاباك تتضمن فرضية تسلل بحري عبر خليج العقبة بالتزامن مع عمليات منسقة من أطراف إقليمية، موضحا أن التقديرات تشير إلى إمكانية تورط أطراف مثل جماعة أنصار الله في اليمن ضمن هجوم متعدد الجبهات يستهدف إيلات. وشدد المسؤولون على أن التنسيق بين عدة ساحات يظل الاحتمال الأكثر خطورة الذي تعمل المؤسسة الأمنية على استباقه.
انقسام داخل المنظومة الأمنية حول التهديد
وكشفت نقاشات داخلية عن وجود خلاف حاد بين رئيس الشاباك وقيادات أمنية أخرى، حيث يرى فريق أن التحذيرات مبالغ فيها وتفتقر إلى معلومات استخباراتية ملموسة تؤكد وقوع هجوم وشيك. واضاف مصدر مطلع أن بعض الدوائر الأمنية تصف تركيز زيني المتكرر على إيلات بأنه يعكس حالة من الهوس الأمني غير المستند إلى أدلة ميدانية كافية.
واوضح المصدر أن هذه التقديرات تثير جدلا واسعا حول ما إذا كانت مجرد افتراضات احترازية أم مؤشرات على تهديد وجودي حقيقي، مبينا أن هذا التباين يضع القيادة الإسرائيلية في مأزق تقييم حجم الخطر الفعلي. واكد أن هذا الانقسام يعكس حالة التوتر التي تعيشها الأجهزة الأمنية في محاولة لتجنب أي مفاجأة استراتيجية جديدة.
وتابع التقرير أن زيارة سرية قام بها رئيس الشاباك إلى إيلات برفقة قيادات أمنية محلية جاءت لتعزيز مستوى الاستعداد الميداني، موضحا أن هذه الجولات تهدف إلى رفع الجاهزية ضد سيناريوهات التوغل البري والبحري. واضاف أن وحدات الاستخبارات تلقت أوامر بتكثيف جمع المعلومات حول محيط المدينة لضمان عدم وجود ثغرات أمنية قد يستغلها الخصوم.
أبعاد ديموغرافية ومخاوف استراتيجية
وكشفت تقارير إضافية أن الشاباك بدأ يضع البعد الديموغرافي ضمن حساباته، حيث رصد الجهاز تزايدا في أعداد السكان العرب داخل إيلات واعتبره تطورا يتطلب المراقبة الأمنية الدقيقة. واضافت الصحيفة أن الشرطة الإسرائيلية تتابع هذا الملف أيضا لكنها لا تتفق بالضرورة مع رؤية الشاباك، مبينة أن التقييمات الشرطية لا ترصد حتى اللحظة أي نشاط أمني مشبوه مرتبط بهذا التغيير السكاني.
واوضحت المعطيات أن قائد منطقة إيلات في الشرطة يتابع عن كثب هذه التحولات، في وقت كان فيه زيني قد طرح هذا الملف سابقا في اجتماعات الكابينت كجزء من رؤيته للمخاطر المحيطة بالمدينة. واكدت التقارير أن هذه التحركات تعكس عمق القلق الإسرائيلي من فقدان السيطرة في منطقة حيوية ومهمة اقتصاديا.
وخلصت التحليلات إلى أن إيلات تظل في عين العاصفة الأمنية، حيث يرى المراقبون أن موقعها الاستراتيجي كميناء على البحر الأحمر يجعلها هدفا مغريا في أي مواجهة شاملة، مبينا أن إسرائيل تحاول عبر هذه الإجراءات المكثفة تحصين المدينة من أي سيناريو مشابه لما حدث في أكتوبر الماضي. واضاف أن التحدي الأكبر يكمن في الموازنة بين التحذيرات الأمنية والواقع الميداني الهادئ نسبيا.









