دوامة الغلاء في لبنان: ضرائب جديدة تثقل كاهل المواطنين وتنهي الطبقة المتوسطة
تصاعدت حالة من الغضب الشعبي في لبنان عقب توجه الحكومة لفرض حزمة من الضرائب الجديدة التي يراها المواطنون عبئا إضافيا لا يمكن تحمله في ظل الانهيار الاقتصادي المستمر. وأكد العديد من السكان أن هذه السياسات المالية تأتي في توقيت يعاني فيه المجتمع من تضخم متسارع وثبات في الأجور، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق وجعل تأمين الاحتياجات الأساسية أمرا بالغ الصعوبة.
وأضاف مواطنون أن أي زيادات ضريبية في المرحلة الراهنة ستنعكس سلبا على حركة الأسواق وتزيد من معاناة ذوي الدخل المحدود الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين القيود المصرفية القاسية وتراجع قيمة دخلهم الشهري. وأشار أحد المتضررين إلى أن القيود على سحب الودائع المصرفية حدت من قدرة الناس على التصرف بأموالهم الخاصة، مما جعلهم عاجزين عن مجاراة الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات.
وبينت مواطنة لبنانية أن الضرائب الجديدة لن تستثني أحدا، حيث سيطال تأثيرها أسعار المحروقات والمواد الغذائية وكل تفاصيل الحياة اليومية، مشددة على أن المعاشات لم تعد تكفي لشراء أبسط المتطلبات الأساسية، مما يضع المواطن في مواجهة مباشرة مع خطر الفقر المدقع في ظل غياب أي تصحيح للأجور يوازي هذا الغلاء.
انعكاسات المرسوم الضريبي على السوق اللبنانية
وأظهرت التقديرات الاقتصادية أن المرسوم الذي أقر زيادة الرسوم على بعض المنتجات سيؤدي إلى رفع أسعار السلع المحلية بنسب متفاوتة، مع ترقب لارتفاع حاد في أسعار الوقود والمشتقات النفطية. وأوضحت المؤشرات أن ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج سيمتد ليشمل كافة القطاعات، مما يثير مخاوف حقيقية من دخول البلاد في موجة تضخم جديدة تلتهم ما تبقى من مدخرات اللبنانيين.
وكشف أحد القادمين من الخارج عن صدمته من التغير الكبير في الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، مؤكدا أن الفجوة بين الأجور المعتمدة والغلاء المعيشي أصبحت شاسعة لدرجة أن أصحاب الدخل المحدود يعيشون حالة من العجز التام. وأضاف أن الأوضاع الحالية تتطلب حلولا لدعم المواطن بدلا من تكبيله برسوم إضافية تزيد من حالة الركود الاقتصادي وتضعف النشاط التجاري.
وأكد المتحدثون أن الطبقة المتوسطة في لبنان تلاشت تماما بفعل الأزمات المتلاحقة، ولم يعد المجتمع سوى فئتين إحداهما غنية لا تتأثر بالضرائب وأخرى فقيرة تعاني من أجل البقاء. وشددوا على أن فرض ضرائب على المواد الغذائية الأساسية يعد أمرا غير مقبول، داعين السلطات إلى إعادة النظر في هذه القرارات وحصر الضرائب في السلع الكمالية بدلا من استنزاف قوت اللبنانيين.









