مفاجأة اقتصادية.. الاردن يتجاوز التوقعات الدولية ويحقق نموا لافتا في الربع الاول
يواصل الاقتصاد الاردني اثبات قدرته العالية على الصمود امام مختلف التقلبات الاقليمية والتحديات المحيطة، حيث اظهرت البيانات الرسمية الاخيرة ان البلاد تمكنت من تحقيق معدلات نمو ايجابية خلال الربع الاول من العام الحالي متجاوزة بذلك التقديرات التي وضعها البنك الدولي في وقت سابق. وتستند هذه الانطلاقة الاقتصادية الى سلسلة من الاجراءات الحكومية الجادة التي استهدفت تحسين بيئة الاعمال وجذب الاستثمارات، بالتوازي مع الدعم الملكي المستمر الذي يركز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وضمان تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي بكل كفاءة.
واكد خبراء ومحللون اقتصاديون ان تسجيل نمو بنسبة 2.9 بالمئة خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام الجاري يمثل مؤشرا قويا على متانة الاقتصاد الوطني ومرونته في تحويل التحديات الى فرص حقيقية للتنمية. واضافوا ان هذه النتائج لم تكن وليدة الصدفة بل هي نتاج تكامل السياسات المالية والنقدية التي حافظت على الاستقرار النقدي وادارة التضخم بذكاء مما عزز من ثقة المستثمرين في السوق المحلي.
وبين المختصون ان هذا النمو اتسم بالشمولية حيث شمل قطاعات انتاجية حيوية كالصناعة والزراعة والتعدين، مما يقلل من الاعتماد على قطاع واحد ويجعل مسار النمو اكثر استدامة وقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية. وشددوا على ان الاداء المتميز للقطاع الصناعي كان المحرك الرئيسي لهذه النتائج بفضل توسع الشركات في الانتاج والتصدير ورفع تنافسيتها في الاسواق العالمية.
الصناعة الاردنية تقود قاطرة النمو الوطني
وكشف رئيس غرفة صناعة الاردن فتحي الجغبير ان القطاع الصناعي اثبت انه الركيزة الاساسية للاقتصاد، حيث سجلت الصناعات التحويلية نموا لافتا ساهم بشكل مباشر في رفع اجمالي الناتج المحلي. واوضح ان هذا القطاع لا يكتفي بالمساهمة المباشرة في النمو بل يمتد اثره ليشمل تشغيل العمالة وزيادة حجم الصادرات الوطنية التي تقترب من مستويات قياسية مما يعزز من القيمة المضافة للاقتصاد الكلي.
واشار الجغبير الى ان الاستمرار في تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وتبسيط الاجراءات امام المستثمرين سيضمن الحفاظ على هذا الزخم الايجابي خلال الفترات المقبلة. واكد ان الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص باتت اليوم اكثر نضجا، وهو ما انعكس بوضوح على قدرة المنشات الصناعية على تجاوز العقبات اللوجستية والاقليمية والتركيز على زيادة الانتاجية.
واوضح الخبير الاقتصادي عدلي قندح ان الاقتصاد الوطني نجح في امتصاص الصدمات الجيوسياسية بفضل تنوع مصادر القوة، مشيرا الى ان تحسن الطلب الخارجي على الفوسفات والبوتاس وتطور اداء قطاع الكهرباء والخدمات المرتبطة بالانتاج اسهمت جميعها في هذه النتائج. واضاف ان السياسات الحكومية التي وجهت الانفاق نحو المشاريع الرأسمالية والبنية التحتية كان لها دور ملموس في تحفيز النشاط الاقتصادي العام.
توقعات متفائلة باستمرار مسار النمو
واكد الوزير الاسبق يوسف منصور ان حالة التفاؤل الحالية تعود الى التوجه الحكومي نحو اطلاق المشاريع التنموية بدلا من الاكتفاء بالحديث عن التحديات، متوقعا ان يشهد العام المقبل اداء افضل مع تراجع حدة التوترات في المنطقة. واضاف ان النتائج الايجابية للربع الاول تعطي رسالة واضحة للمجتمع الدولي بقدرة الاردن على ادارة المخاطر وتحقيق التنمية المستدامة رغم الظروف المحيطة.
وبين الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة ان النمو المحقق يعكس نجاح الدولة في الحفاظ على مسار تصاعدي رغم حالة عدم اليقين التي تخيم على المنطقة، موضحا ان تكامل الادوار بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص خلق بيئة عمل قادرة على الصمود. واكد ان الارقام ليست مجرد بيانات احصائية بل هي برهان على ان الاقتصاد الاردني يمتلك اسسا قوية قادرة على التكيف مع الازمات المتلاحقة.
واشار مخامرة في ختام تحليله الى ان الاستمرار في الاصلاحات الهيكلية وتحسين مناخ الاستثمار سيفتح افاقا جديدة امام الاقتصاد الوطني، مما سينعكس في نهاية المطاف على مستوى معيشة المواطنين وتحقيق الرفاه الاقتصادي المرجو في ظل استقرار السياسات المالية والنقدية.









