خطة عراقية طموحة لتقليص الاعتماد على النفط ورفع الايرادات غير النفطية
كشفت الحكومة العراقية عن استراتيجية اقتصادية تهدف الى احداث تحول جذري في هيكلية الموازنة العامة خلال العقد المقبل، حيث تسعى بغداد الى رفع مساهمة الايرادات غير النفطية لتصل الى 45 بالمئة من اجمالي الدخل القومي. واكد مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس الوزراء ان هذه الخطوة تاتي ضمن مساعي الدولة لتعزيز الاستقرار المالي وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات اسعار الخام في الاسواق العالمية، مشيرا الى ان الاعتماد الكلي على النفط يضع الاقتصاد الوطني امام تحديات كبيرة عند حدوث اي تراجع في الاسعار.
واوضح صالح ان تقييم الوضع المالي للبلاد لا يقتصر على حجم الدين العام فحسب، بل يمتد ليشمل معايير دولية دقيقة تتعلق بنسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي وقدرة الدولة على توليد تدفقات نقدية مستدامة. وبين ان الدين العام للعراق لا يزال يقع ضمن النطاقات الامنة والمسيطر عليها وفق المعايير العالمية، حيث يبلغ اجمالي الدين العام حاليا نحو 36 بالمئة من الناتج المحلي، وهو رقم يقل بكثير عن سقف الـ 60 بالمئة الذي تضعه المؤسسات الدولية كمؤشر للخطر.
واضاف ان الجزء الاكبر من الالتزامات المالية للعراق يتركز في الدين الداخلي، بينما شهد الدين الخارجي انحسارا ملحوظا خلال الاعوام الاخيرة. وشدد على ان الدولة تعمل حاليا على تسوية الالتزامات المالية المتبقية ضمن اتفاقية نادي باريس، والتي من المتوقع ان تؤدي في حال اكتمالها الى شطب ما لا يقل عن 80 بالمئة من تلك الديون، مما سيخفف الضغط على الموازنة العامة ويمنح الحكومة مرونة اكبر في ادارة مواردها المالية.
مسارات الاصلاح المالي وتنويع مصادر الدخل
واكد ان الحكومة وضعت خارطة طريق واضحة لتعظيم الموارد غير النفطية، تبدأ من خلال اصلاح النظام الضريبي والجمركي وتوسيع القاعدة الضريبية بشكل مدروس. واشار الى ان عملية اتمتة الانظمة المالية وتنشيط القطاع الخاص وتفعيل الاستثمارات هي الركائز الاساسية التي ستعتمد عليها الدولة لرفع حصة الايرادات غير النفطية من مستواها الحالي البالغ اقل من 10 بالمئة لتصل الى الهدف المنشود خلال عشر سنوات.
وبين ان التحدي الحقيقي الذي يواجه المالية العامة يتمثل في كيفية احتواء العجز المالي وتجنب الاقتراض غير الضروري، موضحا ان اي انخفاض في اسعار النفط يؤدي تلقائيا الى زيادة الضغوط على الموازنة. واضاف ان الحكومة تدرس بعناية كيفية معالجة المتأخرات المالية المستحقة للقطاع الخاص والمقاولين، مشيرا الى ان هذه المستحقات قد تدرج ضمن الديون الداخلية لتسويتها قانونيا وضمان حقوق الاطراف كافة.
واختتم صالح حديثه موضحا ان هذه الاجراءات الاصلاحية تحتاج الى وقت كي تظهر نتائجها الملموسة على الواقع الاقتصادي. واكد ان المسار الذي تتبعه الحكومة حاليا يعد الاكثر استدامة لضمان السيولة المالية وحماية الاقتصاد العراقي من الصدمات الخارجية، معتبرا ان الاستقرار المالي طويل الامد يرتبط ارتباطا وثيقا بنجاح خطط تنويع مصادر الدخل الوطني.









