انفراج مالي في بغداد واشنطن تعيد شحنات الدولار للعراق بشروط
استأنفت الولايات المتحدة الامريكية ارسال شحنات الدولار النقدي الى العراق بعد فترة من التوقف دامت لعدة اشهر في خطوة تعكس تحولا في مسار العلاقات المالية بين البلدين. واظهرت التطورات الاخيرة ان هذا القرار يمثل انفراجا جزئيا في التعاملات النقدية بينما تواصل واشنطن فرض قيود على ملفات اخرى تتعلق بالتعاون الامني المشترك. وكشفت تقارير مطلعة ان عودة تدفق العملة الصعبة جاءت عقب اتصالات مكثفة بين الجانبين لضمان استقرار السوق العراقي.
واضافت المصادر ان الادارة الامريكية كانت قد جمدت في وقت سابق شحنات نقدية تقدر بنحو خمسمائة مليون دولار كأداة ضغط سياسي واقتصادي على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة. وبين المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبودي ان ازمة السيولة النقدية من الدولار قد حلت بشكل فعلي مع استئناف الشحنات. واكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح ان التحويلات عادت الى طبيعتها مما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني.
واوضح مسؤولون ان تجميد التعاون والتمويل الخاص بالاجهزة الامنية العراقية لا يزال قائما حتى اللحظة رغم استئناف التحويلات المالية. وشددت اوساط سياسية على ان واشنطن لا تزال تراقب عن كثب الخطوات العراقية المتعلقة بضبط الفصائل المسلحة. واشار مراقبون الى ان غياب التعليق الرسمي من البيت الابيض او وزارة الخزانة يعكس رغبة امريكية في ابقاء الضغوط قائمة لضمان تنفيذ التعهدات العراقية.
اهمية تدفق الدولار للاقتصاد العراقي
وتكتسب شحنات الدولار اهمية بالغة لاستقرار الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل رئيسي على التعاملات النقدية لتسيير حركة التجارة. واظهرت بيانات البنك المركزي العراقي ان احتياطياته من العملة الصعبة مودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك مما يجعل التنسيق المباشر مع واشنطن امرا حيويا. وذكر خبراء اقتصاديون ان البنك المركزي ينفذ تحويلات يومية بالدولار لتغطية قيمة الواردات في ظل غياب بدائل مصرفية دولية للشركات المحلية.
واكدت تقارير ان واشنطن وبغداد عملتا خلال الفترة الماضية على تطبيق قواعد مصرفية اكثر صرامة لتعزيز الشفافية المالية. وبينت هذه الاجراءات ان الهدف الاساسي هو منع عمليات غسيل الاموال وتهريب العملة الصعبة الى جهات خاضعة للعقوبات. واضافت المصادر ان هذه المعايير ساهمت في تقليل المخاطر المرتبطة بوصول الدولار الى جماعات مسلحة غير حكومية.
وكشفت الحكومة العراقية بقيادة علي الزيدي عن سلسلة اجراءات تهدف الى اخضاع كافة الفصائل المسلحة لسلطة الدولة المركزية. واشار مراقبون الى ان حملة مكافحة الفساد التي اطلقتها السلطات ادت الى اعتقال عشرات المسؤولين المتورطين في قضايا مالية. واوضحت الحكومة ان التحقيقات لا تزال جارية لملاحقة كافة المشتبه بهم في استغلال الموارد المالية للدولة.
مستقبل العلاقات المالية والامنية
واكدت مصادر مطلعة ان استمرار تعليق بعض اوجه التعاون الامني يشير بوضوح الى ان واشنطن لا تزال تربط التطبيع الكامل للعلاقات بتقدم بغداد في ملفات امنية حساسة. وبينت التقديرات ان الاختبار الحقيقي للحكومة العراقية يكمن في مدى قدرتها على تعزيز الرقابة على حركة الاموال والسيطرة على التهديدات الامنية. واضاف محللون ان واشنطن ستواصل مراقبة الوضع الميداني والمالي لتقييم مدى التزام بغداد بالاصلاحات المطلوبة.









