مخاطر الملاحة الدولية تعيد اشعال اقساط تامين السفن في هرمز والبحر الاحمر
تشهد ممرات الملاحة الدولية حالة من الترقب والحذر الشديد مع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها الثقيلة على قطاع النقل البحري، حيث سجلت تكاليف التامين على السفن العابرة لمضيق هرمز ارتفاعات ملحوظة وسط تراجع في اعداد طلبات التغطية التامينية، وهو ما يعكس قلق ملاك السفن من استمرار حالة عدم الاستقرار وغياب افق التهدئة في المنطقة.
واضاف وسطاء وخبراء في سوق التامين البحري بلندن ان هناك تراجعا ملموسا في طلبات عروض الاسعار الخاصة بعبور المضيق، مبينا ان العديد من الشركات فضلت الغاء رحلاتها المجدولة او اتخاذ مسارات بديلة لتجنب المخاطر المحتملة، واكدت بيانات حركة الملاحة ان وتيرة المرور عبر الممر المائي الحيوي تباطأت بشكل كبير، مع لجوء بعض السفن الى اغلاق اجهزة التتبع كاجراء احترازي للتمويه.
وبين سايمون لوكوود رئيس قسم ملاك السفن في شركة ويليس تاورز واتسون ان احجام الملاك عن الالتزام بعبور المضيق ياتي رغم توفر التغطيات التامينية، موضحا ان تكلفة التامين اصبحت تشكل عبئا ماليا كبيرا على الشركات، واشار الى ان اقساط التامين قفزت لتتراوح بين 2 و6 بالمئة من قيمة السفينة، مقارنة بنسب ضئيلة جدا كانت سائدة قبل اندلاع موجة التصعيد الاخيرة.
تداعيات التوتر على تكاليف الشحن البحري
وكشف ماركوس بيكر الرئيس العالمي للتامين البحري في شركة مارش عن ارقام صادمة، موضحا ان تامين ناقلة نفط بقيمة 100 مليون دولار قد يكلف ملاكها ما يصل الى 6 ملايين دولار للرحلة الواحدة، واشار الى ان هذه الاسعار المرتفعة تظل خاضعة لتقلبات السوق الامنية، مؤكدا ان عودة التكاليف الى مستوياتها الطبيعية تتوقف بشكل اساسي على تحقيق استقرار دائم في المنطقة.
واظهرت التقديرات ان اقساط التامين كانت قد بلغت ذروتها عند 10 بالمئة خلال فترات المواجهة السابقة، ثم تراجعت مع بوادر التهدئة قبل ان تعود للارتفاع مجددا، وشدد الخبراء على ان استمرار التقلبات الامنية سيجعل من الصعب خفض التكاليف في المدى المنظور، مما يضع ضغوطا اضافية على سلاسل الامداد العالمية.
واوضح تقرير صادر عن قطاع التامين ان الضغوط لم تعد مقتصرة على هرمز، بل امتدت لتشمل البحر الاحمر، مبينا ان اقساط التامين ضد مخاطر الحرب هناك ارتفعت الى نحو 1 بالمئة من قيمة السفينة، واكد ان هذا الصعود جاء مدفوعا بتجدد الهجمات على السفن التجارية، مما دفع شركات التامين الى اعادة تقييم المخاطر ورفع سقف الاسعار لتغطية الخسائر المحتملة.
مخاطر تهدد سلاسل الامداد العالمية
وكشف ماركوس بيكر ان تكلفة التامين لسفينة قيمتها 100 مليون دولار في البحر الاحمر ارتفعت من 300 الف دولار الى قرابة مليون دولار للرحلة الواحدة، واضاف ان هناك توقعات بمزيد من الارتفاع اذا استمرت حركة الشحن في استخدام هذا المسار، موضحا ان هذه الزيادات تؤثر بشكل مباشر على اسعار السلع والنفط عالميا.
واكد خبراء الملاحة ان الهجمات التي استهدفت سفن الشحن مؤخرا اعادت المخاوف بشأن سلامة الممرات التجارية، وبينوا ان استمرار المخاطر الامنية يعزز من فرص تعطيل سلاسل الامداد، وشددوا على ان التكاليف الاضافية التي يتحملها الملاك ستنعكس في نهاية المطاف على المستهلك النهائي من خلال زيادة اسعار المنتجات والوقود في الاسواق الدولية.









