قفزة اقتصادية في ساحل العاج بجمع 80 مليار دولار لتمويل خطتها التنموية
شهدت العاصمة الايفوارية ابيدجان انطلاق فعاليات المؤتمر الاقتصادي الابرز لتمويل خطة التنمية الوطنية للفترة القادمة، حيث نجحت كوت ديفوار في حشد تعهدات مالية ضخمة بلغت 80 مليار دولار من شركاء التنمية الدوليين، ويأتي هذا الدعم ليعزز المسار الاقتصادي للبلاد ويؤكد ثقة المؤسسات الدولية في الرؤية التنموية التي تتبناها السلطات، وشهد الحدث حضورا مكثفا لقيادات سياسية واقتصادية وممثلين عن البنك الدولي وبنك التنمية الافريقي والاتحاد الاوروبي والقطاع الخاص.
واضاف وزير التخطيط والتنمية سليمان ديراسوبا ان حجم التعهدات المالية التي حصلت عليها البلاد تجاوزت التوقعات بنحو اربعة اضعاف المبلغ المستهدف اصلا، مبينا ان هذه الاموال ستسهم بشكل مباشر في سد الفجوة التمويلية التي كانت مقدرة بنحو 20.3 مليار دولار، واكد ان الهدف الاستراتيجي من هذه الخطة يتمثل في دفع عجلة التحول الهيكلي للاقتصاد وترسيخ الاستقرار الاجتماعي للوصول بالبلاد الى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط بحلول عام 2030.
واوضح الوزير ان الحكومة تركز في محاور عملها القادمة على قطاعات حيوية تشمل التعليم والبنية التحتية والحد من الفقر، مشددا على اهمية رفع قيمة سلاسل الانتاج المحلي لا سيما الكاكاو لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات العالمية والتغيرات المناخية، وبين ان الخطة صيغت بمنهجية تشاركية واسعة شملت كافة القوى الحية في البلاد وحظيت بمصادقة البرلمان لتكون بوصلة العمل الوطني للسنوات المقبلة.
خارطة طريق نحو التحول الاقتصادي
وكشف نائب رئيس كوت ديفوار تتموكو ميلييه كونيه ان تكلفة الاستثمارات الاجمالية للخطة تقدر بنحو 209 مليارات دولار، موضحا ان القطاع الخاص سيتحمل العبء الاكبر من هذه الاستثمارات بنسبة تصل الى 70 بالمئة، واشار الى ان الدولة ستساهم بالبقية من خلال الميزانية العامة، واكد ان التزام الحكومة بالحوكمة والشفافية في ادارة هذه الموارد سيضمن تحقيق معدل نمو سنوي مستهدف يبلغ 7.2 بالمئة.
واضاف كونيه ان الرؤية القائمة تقوم على بناء امة مستقرة وطموحة، مبينا ان الخطة صممت خصيصا لاشراك الفئات التي لم تستفد بشكل كامل من مكاسب التنمية خلال العقد الماضي، وشدد على ان المحاور الاربعة التي ترتكز عليها الخطة وهي النمو والاستقرار والوضوح والمرونة ستمكن البلاد من جذب مزيد من الاستثمارات العالمية، واكد ان كوت ديفوار نجحت في تثبيت اقدامها كدولة ذات مخاطر منخفضة للمديونية وفق تصنيفات صندوق النقد الدولي.
واظهرت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة قدرة الدولة على الصمود امام التوترات الجيوسياسية وجائحة كورونا، واوضح المسؤولون ان متوسط النمو الاقتصادي تجاوز 6 بالمئة مع الحفاظ على معدلات تضخم منضبطة، وبينوا ان هذا الاستقرار المالي يعزز جاذبية البلاد كوجهة استثمارية امنة في منطقة غرب افريقيا، واكدوا ان البناء على انجازات السنوات الماضية يمثل حجر الزاوية للمرحلة القادمة.
شراكات استراتيجية لدعم التنمية
وكشف البنك الاسلامي للتنمية عن حزمة تمويلية بقيمة 235 مليون دولار مخصصة لتوسيع الطريق السريع الرابط بين ابيدجان وميناء سان بيدرو، واضاف البنك ان هذه الخطوة ستعزز من قدرات الموانئ الايفوارية في تصدير الكاكاو الخام، واكد ان الاتفاقيات الموقعة بقيمة 750 مليون دولار لدعم القطاع الخاص ستساهم في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الحركة التجارية.
واوضح رئيس مجموعة البنك الاسلامي للتنمية محمد بن سليمان الجاسر ان الشراكة مع كوت ديفوار ممتدة لأكثر من عقدين، مبينا انها اثمرت عن مشاريع حيوية في قطاعات الاسكان والطاقة والتطوير الرقمي، واضاف ان الضمانات التي قدمتها المؤسسة الاسلامية لتأمين الاستثمار تعكس الثقة المتزايدة في مناخ الاعمال، واكد التزام البنك بمواصلة تقديم الدعم الفني والمالي لتحقيق الاهداف التنموية المشتركة.
واشار المسؤولون الى ان كوت ديفوار تواصل انخراطها في المبادرات الاقليمية الكبرى مثل مبادرة ميشن 300 الهادفة لتوصيل الكهرباء لملايين الافارقة، واضافوا ان الحكومة تعمل على تعزيز التصنيع المحلي للمواد الخام لتحقيق قيمة مضافة، وبينوا ان تحسين شبكات المياه والصرف الصحي يظل اولوية قصوى ضمن خطط التنمية الشاملة التي تستهدف رفاهية المواطن الايفواري في كافة المناطق.









