جدل سياسي في موريتانيا بعد عفو رئاسي عن برلمانيتين
أصدر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني قرارا بالعفو عن ناشطتين حقوقيتين وعضوتين في البرلمان كانتا تقضيان عقوبة السجن على خلفية اتهامات بالإساءة لشخص رئيس الجمهورية. وشمل القرار مريم الشيخ وقامو عاشور المنتميتين لحركة ايرا الحقوقية حيث تم الافراج عنهما بعد أشهر من الاعتقال والمحاكمات التي بدأت منذ ظهورهما في مقطع مصور عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وذكرت المصادر القضائية أن الناشطتين واجهتا تهما تتعلق بالمساس بالرموز الوطنية حيث قضت محكمة الاستئناف في وقت سابق بسجنهما عامين نافذين مع حرمانهما من الحقوق السياسية والمدنية لخمس سنوات. واكدت الرئاسة الموريتانية أن هذا العفو يندرج في اطار ترسيخ قيم التسامح وتعزيز السكينة والانسجام الوطني وتوطيد الوحدة الوطنية في ظل احترام استقلال القضاء.
وبينت الرئاسة أن المرسوم الرئاسي يتضمن إسقاط ما تبقى من العقوبة السالبة للحرية اضافة الى الغرامات والمصاريف القضائية. واضافت أن هذه الخطوة تعكس حرص السلطة على طي صفحة الخلافات وتكريس دولة القانون ومؤسسات الجمهورية في مرحلة تتطلب تضافر الجهود الوطنية.
ابعاد قانونية وسياسية للعفو الرئاسي
وشدد مراقبون ومحامون على وجود ثغرة في مرسوم العفو تتعلق بالشق السياسي حيث لم يتطرق القرار الى الغاء عقوبة الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية. واوضح خبراء قانونيون أن بقاء هذه العقوبة يعني قانونيا فقدان البرلمانيتين لمقعديهما في البرلمان ومنعهما من الترشح في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة مما أبقى الباب مفتوحا امام تكهنات حول الهدف الحقيقي من هذا الاجراء.
واكد بيرام الداه اعبيد رئيس حركة ايرا أن قرار العفو لا يعدو كونه مناورة سياسية ومحاولة لتجميل صورة النظام. وبين أن الناشطتين لم ترتكبا جرائم تستوجب العفو منتقدا ما وصفه بتبييض الملفات القضائية عبر استخدام سلطة العفو الرئاسي لغايات سياسية تهدف الى اقصاء الخصوم من المشهد البرلماني.
وكشفت ردود الفعل الموالية للحكومة عن انقسام حاد حيث اعتبر مستشارون في ديوان الوزير الاول أن موقف المعارضة يفتقر للحصافة السياسية. واضافوا أن المبادرة الرئاسية لقيت ترحيبا واسعا وأن التشكيك فيها يغذي الاحتقان ويخدم اجندات تفرقية لا تراعي المصلحة الوطنية العليا في بلد متعدد المكونات.
تحليل دستوري حول سلطة الرحمة
وأظهرت قراءة قانونية دستورية قدمها متخصصون أن المادة 37 من الدستور الموريتاني تمنح الرئيس سلطة العفو لكن استخدامه في هذه الحالة أثار تساؤلات حول تجزئة العقوبات. واوضح قانونيون أن حصر العفو في الجانب الجنائي دون السياسي يخدم بشكل مباشر الاغلبية الحاكمة عبر تحييد الخصوم وافراغ مقاعدهم من محتواها الديمقراطي.
وخلص الخبراء الى أن هذا العفو يمثل انحرافا في استعمال السلطة الدستورية المعروفة بسلطة الرحمة. واكدوا أن الجدل الدائر حول مصير الناشطتين سياسيا سيبقى حاضرا في النقاش العام حتى تتضح الرؤية حول مدى تأثير هذا العفو على وضعهما القانوني داخل قبة البرلمان في الفترة القادمة.









