مضيق هرمز يشعل اسواق الطاقة وقفزة قياسية في اسعار النفط
شهدت اسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب والتوتر الشديد انعكست بشكل مباشر على اسعار النفط الخام التي سجلت ارتفاعات قياسية تجاوزت حاجز الـ 8 بالمئة خلال تعاملات اليوم، وجاء هذا الصعود الحاد نتيجة التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الاوسط وتحديدا عقب اعلان واشنطن نيتها فرض حصار بحري شامل على الموانئ الايرانية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وبينت البيانات الاقتصادية ان خام برنت المرجعي العالمي قفز بنسبة كبيرة متجاوزا مستوى 82 دولارا للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط الاميركي مكاسب مماثلة ليتخطى حاجز 77 دولارا للبرميل، مما يعكس مخاوف الاسواق من تعطل سلاسل امدادات الطاقة العالمية التي تمر عبر هذا الممر المائي الحيوي.
واكدت التقارير الصادرة عن المركز المشترك للمعلومات البحرية ان التحرك الاميركي يستهدف كافة السفن المتجهة الى ايران او القادمة منها بغض النظر عن جنسيتها، وذلك في خطوة تصعيدية تهدف الى محاصرة طهران اقتصاديا ومنعها من استخدام المضيق كأداة ضغط سياسي.
تداعيات الحصار البحري على حركة الملاحة الدولية
واوضحت الادارة الاميركية ان هذه الاجراءات تأتي في اطار استراتيجية اوسع تهدف الى فرض رسوم اضافية على البضائع العابرة للمضيق لتمويل عمليات حماية الممرات المائية، مشيرة الى ان هذه الخطوة ستغير قواعد اللعبة في واحد من اهم المضايق البحرية في العالم.
واضافت المصادر ان هناك توجها لفرض رسوم تصل الى 20 بالمئة على الشحنات التجارية، وهو ما اثار استنفارا في الاسواق العالمية التي تخشى من تأثير هذه الرسوم على تكاليف الشحن وتضخم اسعار السلع الاساسية المرتبطة بنقل النفط والغاز.
وشددت ايران في المقابل على رفضها لهذه الاجراءات مؤكدة ان الوضع في مضيق هرمز لن يعود الى ما كان عليه قبل النزاع، ملوحة باستخدام قوتها العسكرية للرد على اي محاولات لفرض قيود على الملاحة في الممرات التي تسيطر عليها، مما يزيد من احتمالات نشوب مواجهات بحرية مفتوحة.
مستقبل امدادات النفط وسط التوترات الجيوسياسية
وبينت التحليلات ان سيطرة طهران على المضيق الذي كان يمر عبره خمس امدادات النفط العالمية تمنحها ورقة ضغط قوية في مواجهة الضغوط الغربية، وهو ما يفسر حالة الهلع التي اصابت المستثمرين ودفعتهم للجوء الى النفط كملاذ آمن وسط توقعات بمزيد من التقلبات السعرية في الايام المقبلة.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان استمرار التصعيد في المنطقة قد يؤدي الى اضطرابات طويلة الامد في اسواق الطاقة، خاصة مع تمسك واشنطن بموقفها الرامي الى السيطرة على الممر الاستراتيجي ورفض طهران التراجع عن سياساتها المعلنة.
واظهرت التطورات الاخيرة ان اسعار النفط باتت رهينة للمتغيرات الجيوسياسية، حيث يراقب العالم بقلق مسار المواجهة في مضيق هرمز وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من تبعات الازمات المتلاحقة.









