بيرنهام امام اختبار مالي صعب وموازنة بريطانيا في مهب الريح

بيرنهام امام اختبار مالي صعب وموازنة بريطانيا في مهب الريح

يستعد آندي بيرنهام المرشح الابرز لقيادة حزب العمال ورئاسة الحكومة البريطانية لخوض غمار تحد اقتصادي معقد عبر اعداد موازنة موسعة مرتقبة في الخريف المقبل. وتتضمن هذه الخطط مراجعة شاملة لنفقات الوزارات والهيئات الحكومية لضمان توافقها مع اجندة حكومته الجديدة التي يتوقع ان تبدأ مهامها رسميا خلال ايام قليلة وسط ترقب شعبي واسع لسياساته المالية. واضافت تقارير ان بيرنهام دخل في مشاورات مكثفة مع كبار مستشاريه وفريقه الاقتصادي لوضع خارطة طريق تمكنه من الموازنة بين الالتزامات المالية المتزايدة والقيود الصارمة التي تفرضها ميزانية الدولة الحالية. وشدد المراقبون على ان هذه المهمة تعد من بين الاعقد نظرا لضيق المساحة المالية المتاحة للحكومة القادمة في ظل مطالبات شعبية وسياسية بتعزيز الانفاق العام.

تحديات الانفاق الدفاعي وخدمات الصحة

وبينت المعطيات ان بيرنهام يواجه ضغوطا مباشرة لتوفير تمويل اضافي لنفقات الدفاع يقدر بنحو 15 مليار جنيه استرليني وهو التعهد الذي جاء استجابة لمطالب دولية وتحديدا ضغوط الرئيس الامريكي دونالد ترمب بزيادة مخصصات الدفاع لدى اعضاء حلف الناتو. واوضح خبراء اقتصاديون ان رئيس الفريق الاقتصادي الجديد سيجد نفسه مضطرا لتحديد مصادر تمويل واضحة لتغطية هذه الزيادة اضافة الى ضرورة تحسين اجور قطاع الخدمات العامة لا سيما الصحة التي تعاني من ضغوط متزايدة. واكدت التقارير ان الانفاق على القطاع الصحي وحده يتجه للارتفاع بنسبة تصل الى 2.6 في المئة وهو ما يضع عبئا اضافيا على كاهل الميزانية العامة للدولة.

مخاطر الدين العام ومواجهة سياسات التقشف

واظهر تقرير حديث صادر عن مكتب مسؤولية الموازنة تحذيرات جدية من ان الدين العام البريطاني يسير نحو مسار غير مستدام في حال استمرار السياسات الراهنة. واشار المكتب الى ان الحكومة امام خيارين احلاهما مر اما خفض النفقات بشكل حاد او زيادة الضرائب بقيمة تصل الى 100 مليار جنيه استرليني سنويا لضمان استقرار الدين العام عند مستويات مقبولة. واضاف ان بريطانيا سجلت خلال العقدين الماضيين واحدة من اسرع وتائر ارتفاع الدين العام مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الاخرى مما يجعل من الاصلاح المالي ضرورة ملحة وليست مجرد خيار سياسي.

مخاوف من زيادة الضرائب في بريطانيا

واكدت تحليلات سياسية ان بيرنهام يواجه معضلة الحفاظ على مكتسبات الرعاية الاجتماعية التي تستهلك جزءا كبيرا من النفقات السنوية. واشارت تقارير اخرى الى ان حزب الاصلاح المعارض بقيادة نايجل فاراج يتوقع ان يلجأ بيرنهام الى رفع الضرائب بمبلغ يصل الى 38 مليار جنيه استرليني سنويا لتغطية العجز. واوضحت ان هذه الاجراءات قد تشمل ضرائب على الارباح الرأسمالية وتركات العقارات مما يفتح الباب امام موجة انتقادات واسعة من المعارضة التي تحذر من التأثيرات السلبية لهذه الخطوات على مناخ الاستثمار في البلاد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions