قصة نجاح حسن بورجي اللبناني الذي غير وجه التكنولوجيا المالية في غرب افريقيا

قصة نجاح حسن بورجي اللبناني الذي غير وجه التكنولوجيا المالية في غرب افريقيا

تتجاوز قصة حسن بورجي حدود النجاح التقليدي لتصبح ملحمة اقتصادية بدات من جذور لبنانية في بلدة قانا وصولا الى قمة الهرم التكنولوجي في كوت ديفوار. لقد تحول الحفيد الذي نشا في بلاد المهجر الى رائد اعمال يشار اليه بالبنان بعدما اسس تطبيق دجامو الذي بات يمثل اليوم واحدا من اسرع المنصات المالية الرقمية نموا في القارة السمراء. يجسد هذا المسار قدرة الشباب ذوي الاصول اللبنانية على تطويع التحديات وتحويلها الى فرص استثمارية تخدم ملايين المستخدمين في بيئة اقتصادية صعبة ومعقدة.

واضاف بورجي في حديثه ان رحلة اجداده الذين هاجروا في اربعينيات القرن الماضي كانت بذورها الاولى البحث عن حياة كريمة الا ان الحفيد استثمر هذه الجينات المجبولة على التكيف والعمل الدؤوب ليؤسس كيانا ماليا يغير حياة الناس. واكد ان هويته هي مزيج فريد بين الثقافة الافريقية التي ولد فيها وبين الارث اللبناني الذي ظل حاضرا في وجدانه رغم المسافات الطويلة التي تفصل بين البلدين.

وبين رائد الاعمال الشاب ان السر في نجاح الشخصية اللبنانية المغتربة يكمن في مهارة الاندماج الكامل في المجتمعات المضيفة مع الحفاظ على بصمة التميز. واوضح ان عائلته حرصت عبر الاجيال على الحفاظ على صلة الرحم والارتباط بالوطن الام عبر الزيارات الصيفية التي كانت بمثابة تجديد دائم للهوية والجذور التي لا يمكن التخلي عنها مهما بلغت درجات النجاح في الخارج.

جذور ممتدة ومواقف انسانية في زمن الحرب

وشدد بورجي على ان مشاعره تجاه لبنان اليوم ممزوجة بالاسى والحزن بسبب الاوضاع الماساوية التي يعيشها الجنوب اللبناني. وذكر ان الحرب التي تضرب قانا وعيتا الشعب قد القت بظلالها الثقيلة على قلبه ومنعته من زيارة مسقط راس اجداده هذا العام كما كان مخططا له في السابق.

واكد ان الالم لا يتوقف عند حدود الدمار المادي بل يمتد ليشمل نزيف الادمغة وهجرة الشباب المبدعين الذين يضطرون لترك بيوتهم بحثا عن مستقبل امن بعيدا عن وطنهم. واشار الى ان هذا الواقع يفرض على المغتربين مسؤولية اخلاقية ووطنية تتمثل في دعم الاهل الصامدين في ارضهم بكل ما اوتوا من قوة وامكانيات مالية لمواجهة صعوبات المعيشة.

واضاف ان الشعور بالعجز امام مشاهد الموت والتهجير هو شعور خانق يواجهه الكثير من اللبنانيين في الخارج الذين يتمنون لو كان بامكانهم تغيير الواقع المرير على الارض. وبين ان العائلة لم تتوان يوما عن تقديم العون للمقربين في الجنوب كنوع من التضامن الذي يعكس اصالة الانتماء رغم بعد المسافات.

ثورة التكنولوجيا المالية في غرب افريقيا

وكشف بورجي ان فكرة تطبيق دجامو ولدت من رحم الحاجة الملحة بعدما رصد فجوة كبيرة في الشمول المالي يعاني منها اكثر من ثمانين بالمئة من سكان منطقة غرب افريقيا. واوضح ان البنوك التقليدية كانت تضع شروطا تعجيزية امام الشباب والطلاب مما دفعه للبحث عن حل رقمي يسهل حياة الناس ويمنحهم ادوات مالية حديثة وميسرة.

واكد ان انطلاق التطبيق في عام 2020 كان بمثابة مهمة انسانية وتنموية قبل ان يكون مشروعا ربحيا حيث مكن الاف المستخدمين من فتح حسابات والحصول على بطاقات فيزا عبر هواتفهم في دقائق معدودة. وبين ان هذا النجاح لم يات من فراغ بل نتيجة لسنوات من العمل الدؤوب والخبرة التي اكتسبها خلال دراسته وعمله في قطاع الاستشارات والاتصالات في فرنسا.

واضاف ان تطبيق دجامو سجل علامة فارقة في تاريخ كوت ديفوار عام 2021 عندما اصبح اول شركة ناشئة يتم قبولها في حاضنة الاعمال العالمية واي كومبينيتور في وادي السليكون. واوضح ان هذا الانجاز فتح افاقا جديدة امام الشركة التي تضم اليوم مئات الموظفين المبدعين وتخدم ملايين العملاء الذين وجدوا في هذا التطبيق الملاذ الامن لادارة اموالهم.

رسالة امل للجيل الشاب في لبنان

واكد بورجي ان رسالته لكل شاب لبناني هي الا يستسلم للياس حتى وان اغلقت الابواب في وجهه داخل الوطن. واضاف ان الهجرة ليست نهاية العالم بل هي امتداد للتاريخ اللبناني في النجاح والتميز بشرط ان يظل القلب معلقا بالوطن واليد مستعدة للبناء عند اول فرصة متاحة.

وبين ان طاقات الشباب المبتكرة هي السلاح الوحيد الذي يمتلكه لبنان للنهوض من كبوته واعادة بناء مؤسساته من جديد. واوضح ان النجاح في الخارج يجب ان يكون حافزا للشباب وليس سببا للقطيعة مع الجذور مؤكدا ان الفرص الحقيقية تكمن في القدرة على الابتكار مهما كانت الظروف المحيطة.

واختتم بورجي حديثه بان الامل يظل معقودا على عزيمة الشباب الذين يختارون الصمود والبقاء لبناء مشاريعهم الخاصة داخل لبنان. وشدد على ان العالم يحترم الطموح والعمل الجاد وان اللبنانيين اينما حلوا يثبتون انهم قادرون على صنع المعجزات بالرغم من كل التحديات التي تواجههم.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions