خديعة رقمية.. كيف استخدمت اسرائيل مقاطع قديمة لتشويه ملف المساعدات في غزة
شنت حسابات اسرائيلية حملة رقمية واسعة استهدفت حركة حماس، حيث ركزت هذه الحملة على اتهام الحركة بالاستيلاء على المساعدات الانسانية وترهيب طواقم الاغاثة في قطاع غزة. واعتمد المروجون لهذه الرواية على استراتيجية تضليلية دمجت بين مقاطع بصرية مجتزأة من سياقها وبين بيانات اممية حديثة، مما خلق حالة من اللبس لدى المتابعين حول حقيقة الاحداث الميدانية. واظهرت المتابعة الدقيقة ان الهدف من هذه العملية هو توظيف الادوات الرقمية لتغيير الانطباعات الدولية حول دور الحركة في ادارة القطاع.
واضافت المصادر ان هذه الحملة لم تكن عفوية، بل جاءت في اطار هجوم منسق استغل فيه مسؤولون اسرائيليون بيانات اممية كغطاء لاضفاء الشرعية على مزاعمهم. وبينت التحليلات ان حسابات موجهة على منصة اكس بدأت بنشر المقطع المثير للجدل، وسرعان ما تبعه تصريحات رسمية من مسؤولين اسرائيليين لتعزيز الرواية التي تخدم مصالح تل ابيب امام المجتمع الدولي. واكدت التقارير ان التوقيت كان مدروسا لربط احداث قديمة بواقع انساني معقد يمر به القطاع حاليا.
وشددت جهات مراقبة على ان المقطع الذي جرى تداوله بكثافة لا يمت بصلة للاتهامات الموجهة، حيث تبين انه يعود لمشاهد سابقة التقطت اثناء تأمين شاحنات بضائع تجارية في دير البلح. واوضحت التحقيقات الرقمية ان الفيديو قديم ونشر في وقت سابق من العام الماضي، مما يثبت ان اعادة تدويره تهدف فقط الى التضليل الاعلامي. وكشفت النتائج ان هذه الممارسات تعد جزءا من صراع السرديات الذي يسبق ترتيبات اليوم التالي في غزة.
حقيقة المقطع المتداول وسياقه الزمني
وبينت التحقيقات ان المقطع الاصلي حصد ملايين المشاهدات عند نشره لاول مرة، وكان يوثق اجراءات روتينية لتأمين دخول البضائع الى وسط القطاع. واوضحت ان الحسابات الاسرائيلية تعمدت حذف السياق الزمني والمكاني للمشاهد، وقامت بدمجها مع بيان صادر عن مسؤول اممي يتحدث عن عرقلة العمليات الانسانية. واكدت ان هذا الدمج خلق معنى مغايرا تماما للواقع، حيث تم تصوير اجراءات تأمين البضائع كأنها عملية نهب للمساعدات.
واضافت التقارير ان المسؤول الاممي المعني كان يتحدث عن حادثة محددة في جباليا، الا ان الاعلام الاسرائيلي حول هذا التصريح الى اتهام عام وشامل ضد حماس. واشار مراقبون الى ان هذه الاستراتيجية الاعلامية تسعى الى الضغط على المنظمات الدولية لتبني مواقف اكثر تشددا ضد السلطات المحلية في غزة. واكدت ان هذا التضليل يهدف الى تبرير تشديد الحصار وتقييد حركة الاغاثة تحت ذرائع امنية واهية.
وكشفت متابعات اخرى ان المكتب الاعلامي الحكومي في غزة رد بقوة على هذه الادعاءات، واصفا اياها بالمغالطات الفجة التي تتجاهل جرائم الاحتلال ضد العاملين في الاغاثة. وبين المكتب في بيانه ان هذه الحملات تسعى لتشويه العمل الحكومي في وقت يحاول فيه القطاع تنظيم شؤونه الادارية. واكد ان الصمت الدولي تجاه استهداف مقرات الاونروا وقتل المئات من موظفي الاغاثة يثير تساؤلات حول معايير هذه الادانات.
ادارة غزة والتحولات الادارية
واكد المكتب الاعلامي الحكومي ان استقالة رئيس لجنة الطوارئ تأتي في سياق ترتيبات وطنية تهدف الى تسهيل نقل المهام الادارية للجنة الوطنية لادارة غزة. واضاف ان هذه الخطوة تعكس جدية في التعامل مع الواقع الميداني والسياسي، بعيدا عن المهاترات الاعلامية التي تفتعلها اسرائيل. وبين ان الهدف الاسمى هو تخفيف معاناة المواطنين في ظل الظروف القاسية التي فرضها استمرار الحرب والحصار.
وتابع المكتب دعوته للاطراف المعنية بضرورة الاسراع في تسليم المهام للجنة الوطنية، لضمان استمرارية الخدمات الاساسية وتوزيع الاغاثة بشكل عادل وشفاف. واوضح ان المرحلة القادمة تتطلب تكاتفا وطنيا لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه القطاع. واكد ان الهجمات الرقمية لن تثني المؤسسات عن اداء دورها في حماية الجبهة الداخلية وتوفير احتياجات الناس.
واضافت مصادر متابعة ان الحراك الاداري الحالي في غزة يمثل محاولة جادة لترتيب البيت الداخلي في ظل غياب افق سياسي واضح. وبينت ان هذه التحركات تحظى بمتابعة دقيقة من مختلف القوى، خاصة في ظل الضغوط الخارجية التي تمارس لتعطيل اي توافق وطني. واكدت ان الايام القادمة ستشهد المزيد من الخطوات الرامية الى تعزيز الاستقرار الاداري رغم كل محاولات التشويش الاعلامي.









