الخط الأصفر يتقدم... وعائلات فلسطينية تغادر منازلها مجددًا في غزة

الخط الأصفر يتقدم... وعائلات فلسطينية تغادر منازلها مجددًا في غزة
الوقائع الإخباري-على أحد الطرق في حي الزيتون بمدينة غزة، حمّل الفلسطيني عاصم دولة، أمتعة وأغراض على عربة، بالقرب من الكتل الخرسانية الصفراء التي وضعت بين الأنقاض لتحدد المنطقة العسكرية الإسرائيلية الآخذة في التوسع.

وقال إن هذه هي المرة السابعة أو الثامنة منذ اندلاع الحرب التي يُجبر فيها هو وأسرته على مغادرة ملجأ بسبب تحذيرات الإجلاء الإسرائيلية وزحف ما يسميه السكان "الخط الأصفر".

ويعد الزيتون واحدا من خمس أحياء على الأقل في أنحاء غزة يقول سكانها ومسؤولو حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إن إسرائيل وسعت فيها مناطق سيطرتها في الأيام القليلة الماضية من خلال دفع "الخط الأصفر" إلى الأمام، وهو خط انتشار تحدد بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في تشرين الأول بوساطة أميركية.

وبينما كان الرجال يرفعون متعلقاتهم إلى شاحنة تنتظرهم، كان المسنون يتحركون بحذر بين الأنقاض.

وقال دولة إن استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية جعل البقاء في المكان محفوفا بالمخاطر.

وقال "نحن نخرج الأغراض الخاصة بنا ونخرج من المكان بشكل قسري؛ لأن الاحتلال يدفع الخط الأصفر حتى شارع صلاح الدين"

ومع وقف إطلاق النار في تشرين الأول، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة من أجل غزة أدت إلى وقف الأعمال العسكرية الشاملة إلى حد كبير بعد عامين من الحرب الإسرائيلية المدمرة في غزة التي اندلعت إثر هجوم حماس على أراضٍ تحتلها إسرائيل.

ودعت الخطة إلى زيادة المساعدات الإنسانية، وإدارة شؤون غزة من قبل سلطة فلسطينية مدنية، ونزع سلاح حماس، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من القطاع، ونشر قوة دولية للمساعدة في الحفاظ على الأمن. لكن التقدم بهذا الشأن توقف.

وسيطرت إسرائيل فعليا على ما يقدر بنحو 64% من غزة بحلول أواخر نيسان. ويتركز جميع سكان القطاع البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة تقريبا في منطقة ساحلية ضيقة تخضع لسيطرة حماس، حيث يعيشون في الغالب في مبان متضررة أو ملاجئ مؤقتة في ظروف إنسانية مزرية.

وترفض حماس حتى اليوم نزع سلاحها، في حين صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 28 أيار بأن إسرائيل تعتزم توسيع المنطقة الخاضعة لسيطرتها لتشمل 70% من القطاع.

كما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية شن غارات عسكرية شبه يومية في أنحاء غزة.

* تحذيرات بالرسائل النصية والمسيرات

أفاد سكان في دير البلح وخان يونس وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية بمدينة غزة، بالإضافة إلى شمال رفح، لرويترز بأن قوات إسرائيلية قامت بتحريك أماكن العلامات الصفراء خلال الأيام العشرة الماضية، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة في مناطق تعاني بالفعل من الدمار جراء أشهر من الصراع.

وذكر ما لا يقل عن سبعة أشخاص أجرت رويترز مقابلات معهم أن السكان في بعض المناطق المتضررة تلقوا تحذيرات عبر الرسائل النصية أو مكبرات الصوت المثبتة على طائرات مسيرة قبل أن يضطروا للمغادرة مرة أخرى.

ويقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إن قواته منتشرة في غزة لحماية قواته من الهجمات وإن الخط الأصفر محدد بوضوح على الأرض لتقليل إمكانية الاحتكاك بين القوات والمدنيين.

وذكر الجيش أن قدراته في المنطقة تشمل منطقة أمنية وحاجزا ماديا وإمكانات استخباراتية ووسائل تكنولوجية، وأنشطة عملياتية تنفذها قوات الجيش.

وبالنسبة لكثير من السكان الذين تلقوا أوامر بالإخلاء، فرغم أن هذا الإجراء صار مألوفا فإنه لا يزال مؤلما، إذ هرعوا لجمع ما تبقى لهم من عمليات النزوح السابقة: بضع بطانيات أو قدر للطهي أو حقيبة مدرسية لطفل - ثم ينطلقون، في أغلب الأحيان تحت غطاء الظلام نحو منطقة أخرى يصنفها الجيش الإسرائيلي على أنها آمنة.

* نزوح متكرر

بالقرب من أنقاض المباني المدمرة في حي الزيتون، كانت أم سامي (والدة دولة) تسير بصعوبة بسبب عرج في قدمها وسط ما تبقى من ممتلكات العائلة، محاولة جمع أي شيء يمكن حمله.

وقالت "أين أذهب؟ كل يوم يتقدمون صوبنا ثم يدفعوا للمكوث قليلا ويعودوا لدفع الخط مجددا".

ومثلها مثل غالبية سكان غزة، نزحت عائلة دولة عدة مرات منذ اندلاع الحرب؛ وفي كل مرة كانوا يقومون بإعداد أماكن إيواء مؤقتة، قبل أن يتكرر الأمر من جديد وتصدر لهم أوامر بالإخلاء مرة أخرى بعد أيام أو أسابيع قليلة.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان في 20 تموز أن أمرا إسرائيليا بالإخلاء في حي الزيتون أجبر 30 عائلة على ترك خيامها، التي قال السكان إنها دُمرت بعد ذلك.

وبينما كانت العربات تحمل بقايا المقتنيات وتبتعد كان طفل يمشي بجوار كتل صفراء كبيرة بين الأنقاض، وكأن الجميع يتأهب لرحلة جديدة يكتنفها المجهول.

وقال دولة "الحرب كلها نزوح في نزوح؛ لا تجلس في مكان إلا ويجبروك أن تخرج بسرعة ونمكث قليلا ثم يدفعونا إلى الخارج".


 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions