مخططات التوسع والاحتلال.. ما هي الاهداف الحقيقية للتصعيد الاسرائيلي في غزة؟
تتصاعد حدة العمليات العسكرية التي يشنها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة بشكل يومي رغم وجود هدنة معلنة منذ اشهر. وتكشف المعطيات الميدانية ان تل ابيب لا تكتفي بالخروقات العسكرية المحدودة بل تتجه نحو استراتيجية شاملة تهدف الى فرض واقع جديد على الارض يتجاوز كافة الاتفاقات الدولية. واظهرت التحركات الاخيرة ان هناك رغبة اسرائيلية واضحة في تعطيل اي مسار سياسي قد يؤدي الى وقف نهائي للحرب مع التلويح المستمر باعادة الاستيطان في القطاع.
واكد محللون سياسيون ان اسرائيل تعمل منذ اللحظة الاولى لاتفاق وقف اطلاق النار على تطبيع حالة القتل والدمار اليومي في غزة. وبين المراقبون ان استهداف مراكز الشرطة والبنى التحتية الحيوية لا يهدف فقط الى ملاحقة فصائل المقاومة بل يسعى لتدمير البنية الوطنية الفلسطينية ومقومات التعافي المجتمعي. واضافوا ان الهدف الاسرائيلي يكمن في ابقاء القطاع في حالة من الفوضى المستدامة لمنع اي فرصة للاستقرار السياسي او الامني.
استراتيجية التوسع والاحتلال
واوضح خبراء في الشؤون الاسرائيلية ان تل ابيب تتبع سياسات ممنهجة لعرقلة اي تحرك دولي قد ينهي الحرب. واشاروا الى ان اسرائيل تسعى لفرض واقع ميداني يمنع دخول المساعدات الانسانية او بدء عمليات الاعمار لابقاء غزة قضية عسكرية بحتة. وشدد هؤلاء على ان التوسع الميداني المصحوب بعمليات تدمير واسعة يخدم هدف الاحتلال البعيد المدى وهو السيطرة على الارض.
وكشفت التحليلات السياسية ان مجلس السلام الدولي فشل في فرض سلطته او تنفيذ المهام التي انشئ من اجلها في غزة. واضاف المتابعون ان اسرائيل تستغل هذا العجز الدولي لتبرير عملياتها العسكرية تحت ذرائع امنية واهية. واكدوا ان استمرار هذه الممارسات يفاقم المعاناة الانسانية ويحول دون تحقيق اي تقدم نحو حل سياسي شامل.
الموقف الامريكي والرهانات الاسرائيلية
واشار خبراء سياسيون الى ان اسرائيل تستفيد من حالة الانشغال الامريكي بملفات اقليمية اخرى للمضي قدما في مخططاتها. وبينوا ان هناك توافقا استراتيجيا بين واشنطن وتل ابيب حول نزع سلاح المقاومة وهو ما يفسر عدم وجود ضغط امريكي حقيقي لوقف الانتهاكات. واضافوا ان الخلاف بين الطرفين يتركز فقط في اليات التنفيذ وليس في الاهداف النهائية للحرب.
واوضح مراقبون ان التصريحات التي يطلقها مسؤولون اسرائيليون حول تدمير غزة تعكس سياسة رسمية تتبناها الحكومة والجيش. واكدوا ان الهدف من هذه السياسة هو جعل القطاع مكانا غير قابل للحياة لدفع السكان نحو النزوح المستمر. وبينوا ان الحديث عن الاستيطان ليس مجرد فكرة عابرة بل هو جزء من رؤية احتلالية تسعى لالغاء اي مستقبل فلسطيني في القطاع.
واشار محللون الى ان الفصائل الفلسطينية تحاول الضغط باتجاه تفعيل المسارات الدبلوماسية عبر وسطاء دوليين لفرض تنفيذ الاتفاق. واضافوا ان الكرة الان في ملعب المجتمع الدولي الذي يمتلك القدرة على ممارسة ضغوط عملية على الحكومة الاسرائيلية. واكدوا ان استمرار الصمت الدولي يعني مزيدا من الكوارث الانسانية في ظل ارتفاع اعداد الضحايا والمصابين بشكل يومي.









