رئة عمان تتسع: كيف نجحت العاصمة في رفع حصة الفرد من المساحات الخضراء
تشهد العاصمة عمان تحولا نوعيا في مشهدها البيئي والحضري، حيث تواصل أمانة عمان الكبرى تنفيذ خططها الطموحة لزيادة الرقعة الخضراء وتوفير متنفس طبيعي للسكان، مما يعزز من جودة الحياة في المدينة ويمنحها طابعا أكثر استدامة وجمالا، وقد أثمرت هذه الجهود عن إنشاء وتطوير 145 حديقة عامة موزعة على كافة المناطق الجغرافية للعاصمة، لتصل المساحة الخضراء الإجمالية إلى ما يزيد عن 19 ألف دونم.
واستطاعت الأمانة من خلال استراتيجيتها الشاملة رفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء ليصل إلى 4.25 متر مربع، وهو إنجاز يأتي في ظل تحديات جغرافية وعمرانية معقدة فرضتها طبيعة عمان الجبلية والتوسع السكاني المتسارع، وبينت الأمانة أن العمل مستمر لزيادة هذه النسبة من خلال تكثيف زراعة الأشجار وافتتاح المزيد من المتنزهات وتأهيل المرافق القائمة لضمان ديمومتها.
وأكد سكان وزوار الحدائق العامة أن التوزيع المتوازن للمساحات الخضراء في مختلف أحياء العاصمة قد ساهم بشكل مباشر في تحسين البيئة المحيطة، حيث أصبحت هذه الحدائق والميادين تلعب دورا حيويا في التوازن البيئي وتخفيف حدة التلوث الناتج عن حركة المركبات والمصانع، موضحين أن هذه المناطق توفر متنفسا ضروريا للعائلات والأطفال بعيدا عن صخب المدينة.
استراتيجية طموحة لمستقبل اخضر
وكشف المدير التنفيذي للزراعة في أمانة عمان أن الاستراتيجية الممتدة حتى عام 2026 تركز على التوسع الأفقي والنوعي، حيث ارتفع عدد حدائق الأحياء إلى 145 حديقة، بالإضافة إلى زيادة عدد المتنزهات الكبرى إلى 15 متنزها، وأضاف المهندس أن الأمانة تمكنت من تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 80 بالمئة من احتياجاتها عبر مشاتلها الخاصة، مما يضمن تزويد الحدائق والجزر الوسطية بالأشتال والأشجار الحرجية بشكل مستمر.
وأوضح أن الأمانة تعمل وفق خطة مدروسة لتأهيل ما بين ثلاث إلى أربع حدائق سنويا وإنشاء حديقتين جديدتين كل عام، مشيرا إلى أن حديقة النشامى التي افتتحت مؤخرا تعد نموذجا للتطوير الحضري الحديث، وبين أن المساحة الخضراء العامة شهدت قفزة نوعية من حيث النسبة المئوية بالنسبة لمساحة المدينة الكلية، مما يعكس التزام الأمانة بتعزيز التوازن البيئي رغم ضغوط النمو العمراني.
وشدد خبراء التخطيط الحضري على أن المدن الناجحة هي التي توازن بين العمران والطبيعة، حيث أشار المهندس حسين الصرايرة إلى أن الحدائق ليست ترفا بل جزء أساسي من البنية التحتية الصحية والاجتماعية، مضيفا أن عمان نجحت في تحويل تحديات تضاريسها إلى فرص عبر شبكة الحدائق التي تساهم في خفض درجات الحرارة وتعزيز الصحة العامة للمواطنين.
تطوير مستدام وخدمات متكاملة
وأشار زوار الحدائق العريقة مثل حديقة الراية الهاشمية إلى التطور الملحوظ في مستوى الخدمات والصيانة، حيث توفر هذه الأماكن خصوصية للعائلات وراحة نفسية، مؤكدين أن جهود الأمانة في المحافظة على ديمومة هذه المرافق تعزز من جاذبية المدينة وتمنح السكان حقهم في بيئة صحية ونقية، لافتا إلى أن استمرار أعمال الصيانة وتوفير الحراسة على مدار الساعة يعد ركيزة أساسية في استراتيجية الأمانة.
وبينت الأمانة أنها تستقبل آراء المواطنين بجدية لتطوير الخدمات المقدمة في الحدائق، مع مراعاة التغيرات المناخية التي تتطلب ممارسات زراعية وإدارية متطورة، وأضافت أن وجود خمسة مراكز زراعية متخصصة في مناطق العاصمة المختلفة يضمن استمرارية تقديم خدمات الصيانة والرعاية للمساحات الخضراء في كافة الأوقات.
وأكدت الأمانة أن العمل لا يقتصر على الإنشاء فقط بل يمتد ليشمل كافة مؤسسات الدولة والبلديات من خلال تزويدها بالأشتال، مما يؤكد دور الأمانة كمركز إشعاع بيئي يهدف إلى زيادة الغطاء النباتي في مختلف أرجاء المملكة، وهو ما يجسد التزامها العميق تجاه التوجيهات الرامية إلى حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.









