استراتيجية ترمب الاقتصادية الجديدة تفرض واقعا جمركيا مغايرا على التجارة العالمية
يتحرك الرئيس الامريكي دونالد ترمب بخطوات مدروسة نحو تثبيت دعائم جدار جمركي جديد يحيط بالولايات المتحدة في محاولة لتغيير قواعد اللعبة التجارية الدولية. بعد مرحلة من القرارات الفوضوية والصدامات القانونية التي واجهتها ادارته سابقا يعتمد الفريق الاقتصادي الان على قوانين تجارية تقليدية ومجربة لضمان استمرارية هذه الرسوم وحمايتها من الطعون القضائية. تهدف هذه الخطوة الى فرض ضغوط مباشرة على الشركاء التجاريين لانتزاع تنازلات اقتصادية تصب في مصلحة السوق الامريكية.
وكشفت احدث الاجراءات عن فرض رسوم تتراوح بين عشرة واثني عشر فاصل خمسة بالمئة على نحو ستين دولة بذريعة مكافحة العمل القسري. واوضحت هذه الخطوات انها مجرد بداية لسلسلة من التحركات التي ستكشف عنها الادارة خلال الاشهر المقبلة. وبينت التقديرات ان هذه السياسات لا تقتصر على ملف العمالة بل تمتد لتشمل تحقيقات موسعة حول الطاقة الانتاجية الصناعية وسرقة الملكية الفكرية وحماية قطاعات استراتيجية حساسة مثل اشباه الموصلات والروبوتات.
واكد خبراء في قطاع التجارة اننا نعيش الان المرحلة النهائية من وضع اللمسات الاخيرة على اجندة ترمب الجمركية. واضافوا ان الاسابيع المقبلة ستشهد دخول اجزاء كبيرة من هذه السياسات حيز التنفيذ الكامل مما يمنح الشركات وضوحا اكبر بشان هيكل الرسوم النهائي. وشددوا على ان هذا التحول يضع وزارات التجارة حول العالم امام تحديات صعبة لا سيما مع احتمال اضطرارها لتقديم تنازلات واسعة للحفاظ على وصول منتجاتها الى السوق الامريكية الضخمة.
تحولات قانونية في السياسة التجارية الامريكية
واعتمدت الادارة الامريكية في تحركها الجديد على المادة ثلاثمئة وواحد من قانون التجارة لعام الف وتسعمئة واربعة وسبعين بدلا من قوانين الطوارئ التي اسقطتها المحاكم سابقا. واوضحت البيانات الرسمية ان هذه الرسوم الجديدة تغطي قرابة تسعة وتسعين فاصل اربعة بالمئة من حجم الواردات الامريكية. واشارت الى ان هذا التحرك يمثل اعادة فرض منظمة لجزء من الرسوم التي كان يطلق عليها ترمب سابقا اسم يوم التحرير ولكن بغطاء قانوني اكثر صلابة.
وتستهدف التحقيقات الجارية حاليا ستة عشر شريكا تجاريا كبيرا من ضمنهم الصين والاتحاد الاوروبي واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك وفيتنام. واكدت التقارير ان التركيز ينصب بشكل اساسي على الدعم الحكومي للصناعات وسياسات التصدير التي تعتبرها واشنطن غير عادلة. واضافت ان هذه الاجراءات تهدف الى تحجيم القدرات الانتاجية الفائضة التي يرى البيت الابيض انها تضر بالمنافسة المحلية.
وخلافا للتوقعات بحدوث هزات عنيفة في الاسواق يرى بعض القادة الصناعيين ان هذه الرسوم تكرس وضعا راهنا كان متوقعا منذ فترة طويلة. واوضح مسؤولون في قطاع التصنيع ان شركاتهم كانت تدير اعمالها بناء على فرضية بقاء الرسوم في نطاقات محددة. وذكروا ان استمرار العمل بهذه المستويات الجمركية اصبح جزءا من حسابات الربح والخسارة لدى الشركات الكبرى التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية.









