واشنطن تحاصر التنين الصيني عبر بوابة المكسيك بضغوط جمركية جديدة

واشنطن تحاصر التنين الصيني عبر بوابة المكسيك بضغوط جمركية جديدة

تتحرك الولايات المتحدة الامريكية بخطوات متسارعة لفرض واقع تجاري جديد في منطقة امريكا الشمالية، حيث كشفت تقارير حديثة عن ضغوط مكثفة تمارسها واشنطن على المكسيك لاجبارها على فرض رسوم جمركية مشددة على واردات الصلب والالمنيوم القادمة من خارج الحدود الاقليمية. وتستهدف هذه الخطوة بشكل رئيسي تقليص النفوذ الصيني في سلاسل الامداد العالمية، وضمان حماية المنتجين المحليين من تدفق المنتجات الاجنبية منخفضة التكلفة، وهو ما يعكس رغبة الادارة الامريكية في توحيد السياسات الجمركية مع جيرانها لتعزيز الحصانة الاقتصادية للمنطقة.

واوضحت المصادر المطلعة ان المقترح الامريكي يرتكز على ضرورة الحفاظ على المعاملة التفضيلية للصلب المنتج داخل الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مع اقامة حاجز جمركي موحد يصد المنتجات الصينية عن الاسواق المشتركة. وبينت التقارير ان المكسيك ابدت مرونة واضحة في هذا الملف، مؤكدة استعدادها لمناقشة هذه المقترحات ضمن اطار مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الثلاث، حيث تسعى واشنطن لانتزاع اتفاق نهائي قبل نهاية العام الجاري.

واضافت المصادر ان المفاوضات لا تزال في مراحلها الفنية الدقيقة، حيث يتم بحث نسب الرسوم والسلع المشمولة بالقرار، خاصة في ظل التوجه الامريكي لتشديد قواعد المنشأ الاقليمية. واكدت ان هذا التحرك يأتي في توقيت حساس بعد قرار واشنطن بعدم تمديد اتفاقية التجارة بصيغتها القديمة، مما يفتح الباب امام مفاوضات مستمرة تهدف الى تقليل دور الصين في الصناعات الاستراتيجية داخل امريكا الشمالية.

مسار المحادثات الثنائية وتنسيق السياسات

وشهدت مكسيكو سيتي مؤخرا جولات مكثفة من المحادثات بين المسؤولين الامريكيين ونظرائهم المكسيكيين، حيث تم استعراض ملفات شائكة تشمل الصلب والسيارات والامن الاقتصادي والزراعة. واوضحت المباحثات ان الجانبين يتطلعان الى استئناف المفاوضات في واشنطن قريبا للوصول الى رؤية مشتركة، بينما كانت المكسيك قد اتخذت في وقت سابق خطوات استباقية لخفض وارداتها من الصلب الصيني كبادرة حسن نية لتعزيز التعاون التجاري.

وكشفت البيانات التجارية ان الولايات المتحدة تطبق حاليا رسوما باهظة تصل الى 50 بالمئة على واردات الصلب والالمنيوم الاساسية من الصين، بينما تعتمد المكسيك رسوما متفاوتة على الدول التي لا تربطها بها اتفاقيات تجارة حرة. واظهرت المكسيك توجها لتقريب سياساتها الجمركية من المعايير الامريكية، حيث سبق وان فرضت رسوما على اكثر من 1500 منتج مستورد من دول لا تملك معها اتفاقيات تبادل تجاري، وهو ما اعتبره المحللون انحيازا للموقف الامريكي.

وشددت شركات الصلب الامريكية في مطالبها على ضرورة تبني كندا والمكسيك قيودا مماثلة للرسوم الامريكية، مع تشديد قواعد المنشأ لضمان ان يكون الصلب المستخدم في الصناعات الحيوية مثل السيارات منتجا ومصنعا بالكامل داخل امريكا الشمالية. واشارت هذه المطالب الى اهمية رفع نسب المكون المحلي في الصناعات التحويلية للحد من التغلغل الصيني، وحماية الاقتصادات السوقية من المنافسة غير العادلة التي تفرضها بكين.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions