زلزال في اسواق المال الاسيوية بسبب انهيار اسهم شركات الرقائق
شهدت الاسواق الاسيوية حالة من الاضطراب الكبير خلال تعاملات اليوم، حيث تعرضت البورصات لموجة بيع مكثفة طالت بشكل رئيسي قطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي، مما ادى الى تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة حادة بلغت 7 في المائة. وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد حالة القلق لدى المستثمرين حول استدامة الانفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد ظهور تقارير تشير الى تطورات تقنية تنافسية في الصين قد تغير موازين القوى في هذا القطاع الحيوي.
واظهرت البيانات المالية الاخيرة لشركات كبرى مثل اس كيه هاينكس تراجعا في الاداء رغم تسجيل ارقام قياسية في الارباح، حيث جاءت النتائج دون التوقعات، مما دفع اسهمها للهبوط بنحو 12.8 في المائة. واضافت هذه النتائج المخيبة للآمال مزيدا من الضغوط على قطاع التكنولوجيا العالمي، الذي كان يعتمد على نمو مستمر في الطلب على الرقائق والذاكرة، وهو ما انعكس سلبا على اداء سامسونغ الكترونيكس التي فقدت اكثر من 7 في المائة من قيمتها السوقية.
وبينت التحليلات ان المخاوف لم تقتصر على كوريا الجنوبية، بل امتدت لتشمل اليابان حيث تراجع مؤشر نيكي 225 بنسبة 1.7 في المائة، وسط هبوط جماعي لأسهم شركات معدات تصنيع الرقائق مثل طوكيو الكترون وليزرتك. واكدت التقارير ان الاسواق اليابانية تواجه ايضا ضغوطا اضافية ناتجة عن تداعيات الزلزال الذي ضرب منطقة كيوشو، مما زاد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين تجاه استقرار سلاسل التوريد والنشاط الصناعي في المنطقة.
تأثيرات متباينة في اسواق المال العالمية
واوضحت حركة التداولات في بقية الاسواق الاسيوية تباينا ملحوظا، اذ شهد مؤشر تايكس التايواني انخفاضا بنسبة 3.8 في المائة، بينما سار مؤشر شنغهاي المركب على خطى التراجع بنسبة طفيفة. وشدد المحللون على ان هونغ كونغ استطاعت مخالفة الاتجاه العام بارتفاع مؤشر هانغ سنغ بنسبة 1.7 في المائة، وهو ما يشير الى تفاوت في ردود فعل الاسواق تجاه الازمات التقنية الاخيرة.
وكشفت التطورات في اسواق الطاقة عن ارتفاع في اسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 3.1 في المائة ليصل الى مستويات 84.58 دولار للبرميل، مدفوعا بتجدد التوترات في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية. واشار خبراء الطاقة الى ان انتهاء فترة الهدوء القصيرة في الصراع مع ايران اعاد المخاوف بشأن امدادات النفط العالمية، مما دفع المتداولين للتحوط عبر شراء عقود الطاقة وسط حالة من الترقب للوضع الجيوسياسي.
واكدت البيانات ان اسواق وول ستريت تأثرت بدورها بضغوط قطاع الرقائق، حيث تراجعت اسهم شركات مثل مايكرون تكنولوجي وادفانسد مايكرو ديفايسز بشكل ملحوظ، على الرغم من الاداء الايجابي لقطاعات اخرى مثل التجزئة. واوضحت التداولات ان المستثمرين يعيدون تقييم مراكزهم في شركات التكنولوجيا الكبرى، مما يشير الى مرحلة جديدة من التصحيح السعري في القطاعات التي شهدت طفرة كبيرة خلال الفترة الماضية.









