معضلة التضخم الامريكي.. مؤشر الفيدرالي المفضل يواصل تحدي المسار الاقتصادي
كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تسجيل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، تباطؤا طفيفا في وتيرة الارتفاع خلال شهر يونيو الماضي. ورغم هذا التراجع، يظل المؤشر عند مستويات تثير قلق صناع السياسة النقدية، حيث لا يزال يتجاوز بفارق ملموس الهدف الاستراتيجي للبنك المركزي المحدد عند مستوى 2 بالمئة. واظهرت الارقام الصادرة عن وزارة التجارة الامريكية ان التضخم لا يزال يمثل تحديا مستمرا يتطلب مراقبة دقيقة من قبل المسؤولين.
واوضحت التقارير ان مؤشر اسعار نفقات الاستهلاك الشخصي قد سجل ارتفاعا سنويا بنسبة 3.7 بالمئة خلال الاشهر الاثني عشر المنتهية في يونيو، وذلك بعد ان كان قد سجل 4.1 بالمئة في مايو. وبينت الاحصائيات ان هذا التباطؤ جاء متوافقا مع التوقعات السابقة للاقتصاديين، بينما سجل المؤشر على اساس شهري انخفاضا بنسبة 0.1 بالمئة، وهي القراءة الاضعف منذ سنوات طويلة، مما يعكس تحولا في ديناميكيات الاسعار داخل الاسواق الامريكية.
واكد المحللون ان تباطؤ التضخم في نفقات الاستهلاك يرتبط بشكل مباشر بتراجع اسعار النفط في الاسواق العالمية، وهو ما خفف الضغوط التضخمية بشكل مؤقت. واضاف التقرير ان اسعار خام برنت لا تزال تحوم حول مستويات التسعين دولارا للبرميل، بينما تشهد اسعار البنزين ضغوطا تصاعدية متجددة، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاسعار في المرحلة المقبلة في ظل تقلبات الطاقة.
مستقبل الفائدة وتحديات الانفاق الاستهلاكي
وبينت البيانات الاساسية التي تستثني اسعار الغذاء والطاقة المتقلبة ارتفاعا بنسبة 3.3 بالمئة على اساس سنوي، مما يشير الى ان الضغوط التضخمية لا تزال كامنة في الاقتصاد. واوضح مسؤولو الفيدرالي ان الالتزام باعادة التضخم الى مستهدفه البالغ 2 بالمئة يظل اولوية قصوى، نافين وجود اي مرونة في التعامل مع هذا الهدف الاستراتيجي، ومؤكدين ان القرارات القادمة ستظل رهنا بالبيانات الاقتصادية التي ستصدر تباعا.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان الفيدرالي قد يتجه لرفع تكاليف الاقتراض مجددا في سبتمبر المقبل، خاصة مع تضاؤل اثر المبالغ المستردة من الضرائب التي دعمت المستهلكين في وقت سابق. واضافوا ان الانفاق الاستهلاكي، الذي يمثل المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الامريكي، بدأ يظهر علامات تباطؤ واضحة مع تلاشي الدعم المالي، مما ينذر بمرحلة من الحذر في سلوك الاسر الامريكية.
وكشفت الارقام ايضا عن انخفاض معدل الادخار الى 2.7 بالمئة، وهو ادنى مستوى له في اكثر من عام، مما يعكس لجوء المستهلكين الى مدخراتهم لمواجهة ارتفاع الاسعار. واكدت التقارير ان الدخل الشخصي المتاح للاسر لم يعد يواكب وتيرة التضخم كما كان في السابق، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسة في واشنطن لتقييم مدى قدرة الاقتصاد على الصمود امام السياسات النقدية المتشددة.









