زلزال في اسواق المال الامريكية مع قفزة تاريخية لعوائد السندات
شهدت اسواق المال الامريكية حالة من التوتر الشديد عقب قفزة غير مسبوقة في عوائد سندات الخزانة لاجل 30 عاما لتصل الى اعلى مستوياتها منذ سنوات طويلة. وجاء هذا الصعود المفاجئ نتيجة لحالة عدم اليقين التي سيطرت على المستثمرين بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي لم تقدم خارطة طريق واضحة للسياسة النقدية. ودفعت هذه التطورات كبار المستثمرين الى زيادة عمليات التحوط ضد مخاطر التضخم المستقبلية بشكل مكثف.
واظهرت بيانات التداول ان عائد السندات طويلة الاجل الحساسة لتوقعات التضخم تجاوز ذروة شهر مايو ليصل الى مستويات قياسية جديدة لم تشهدها الاسواق منذ منتصف عام 2007. وبينت المؤشرات ان موجة البيع القوية جاءت عقب قرار الفيدرالي بالابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير رغم وجود انقسام داخل لجنة السوق المفتوحة. واكد خبراء ان هذا التحرك يعكس قلقا عميقا من استمرار ضغوط الاسعار في الاقتصاد الامريكي.
وكشفت التقديرات الاقتصادية عن ارتفاع ملحوظ في مبادلات التضخم لاجل خمس سنوات مسجلة اكبر وتيرة يومية منذ نوفمبر الماضي. واوضحت البيانات ان حالة الترقب تسيطر على حاملي السندات نتيجة الخطاب المتشدد الذي لم يتبعه اجراءات فعلية على ارض الواقع. وشدد محللون على ان غياب الوضوح في قرارات البنك المركزي قد يضعف من مصداقيته امام الاسواق العالمية.
تداعيات السياسة النقدية على منحنى العائد
وقال خبراء في شركة يارديني للابحاث ان الحديث عن سياسة نقدية متشددة دون خطوات ملموسة يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف صعب. واضافت تقارير تحليلية ان السوق بات يقوم بالدور الاصعب نيابة عن الفيدرالي عبر تشديد الاوضاع المالية تلقائيا. واوضحت مصادر مالية ان هذا الارتفاع في العوائد قد يمثل ذروة محتملة ما لم تتفاقم ضغوط التضخم بشكل اكبر.
وارتفعت عوائد السندات لاجل 10 سنوات وعامين مما ادى الى زيادة انحدار منحنى العائد بشكل ملحوظ في تعاملات نيويورك. وبينت التحليلات ان الفجوة بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الاجل اتسعت بشكل كبير خلال الاسبوع الحالي. واكد مراقبون ان المستثمرين يبتعدون حاليا عن الديون طويلة الاجل لصالح آجال استحقاق اقصر تحسبا لاي تغييرات مفاجئة في السياسة النقدية.
واشارت توقعات الاسواق الى ان المتداولين يسعرون احتمالية مرتفعة لرفع اسعار الفائدة في شهر سبتمبر القادم. واضاف محللو بنك اوف امريكا ان الحاجة لاستعادة المصداقية قد تدفع الفيدرالي لاتخاذ قرار بالرفع قريبا. واوضحت تقارير ان الضغوط السياسية لا تزال قائمة خاصة مع رغبة الادارة الامريكية الحالية في خفض تكاليف الاقتراض لتحفيز النمو الاقتصادي.









