مأزق البيت الابيض.. كيف يغرق ترمب في رمال الصراع مع ايران؟

مأزق البيت الابيض.. كيف يغرق ترمب في رمال الصراع مع ايران؟

يجد الرئيس الاميركي دونالد ترمب نفسه في وضع دبلوماسي وعسكري معقد للغاية مع استمرار الحرب مع ايران التي دخلت شهرها الخامس دون افق واضح للحل. ورغم التقدم المفاجئ الذي حققته واشنطن في ملفات اخرى مثل نزاع حركة حماس الا ان طهران لا تزال تمثل التحدي الاكبر الذي يستنزف استراتيجية الادارة الاميركية الحالية.

وكشفت تقارير سياسية ان هامش المناورة امام الرئيس بات محدودا جدا حيث يميل الى ادارة الازمة وفقا للتطورات الميدانية المتلاحقة بدلا من اتباع نهج استراتيجي ثابت او خطة خروج واضحة. واظهرت التصريحات الاخيرة للرئيس الاميركي حول الرد بقوة على الهجمات التي استهدفت قواعد بلاده في الاردن ان خيار القوة العسكرية المفرطة لم ينجح في ارغام القيادة الايرانية على التراجع او الاستسلام.

واكد مراقبون ان استراتيجية الضربات الصاروخية المتكررة لم تحقق النتائج المرجوة منها مما وضع البيت الابيض في مأزق حقيقي لا سيما مع اتساع رقعة التوترات في الشرق الاوسط بشكل تدريجي ومقلق. واضافت المصادر ان الاجتماعات الرئاسية في كامب ديفيد لم تفض الى اي تغيير جوهري في المسار العسكري المتبع حتى الان.

حدود القوة ومأزق الخيارات المتاحة

وبينت تسريبات من داخل البيت الابيض ان الرئيس يشعر باستياء شديد تجاه محدودية الخيارات المتاحة امامه لانهاء هذا الصراع الطويل. واوضحت ان الغضب الرئاسي يعكس حالة من الاحباط في ظل غياب بدائل فعالة للضغط على طهران التي تواصل الرد على الضربات الاميركية بمعادلة العين بالعين.

وشدد خبراء استراتيجيون على ان الاهداف العسكرية التي اعلنت واشنطن تحقيقها بتدمير القدرات البحرية والصاروخية الايرانية لم تمنع الصراع من الانتقال الى مضيق هرمز. واشاروا الى ان هذا التحول احدث اضطرابا غير متوقع في حركة التجارة العالمية وفاجأ الادارة الاميركية التي كانت تراهن على حسم سريع لا يتجاوز بضعة اسابيع.

واضاف المحللون ان انهيار الاتفاق الاطاري الذي اعلن عنه في يونيو الماضي قد عقد المشهد السياسي بشكل اكبر. وبينت المعطيات الميدانية ان تبادل الضربات اصبح السمة الابرز للمواجهة حيث تستهدف القوات الاميركية مواقع عسكرية بينما يرد الحرس الثوري الايراني بضربات موجهة ضد حلفاء واشنطن في المنطقة.

تداعيات الحرب وتاثيرها على الداخل الاميركي

واوضحت الباحثة كارين يونغ ان النزاع الحالي يفتقر الى حلول سريعة ومباشرة مما يعني ان المنطقة قد تدخل في حالة من الاضطراب طويل الامد. واكدت ان التحديات المتعلقة بتأمين امدادات النفط العالمية بدأت تضغط بشكل مباشر على الاقتصاد الاميركي وتزيد من تعقيدات المشهد الدولي.

وتابعت استطلاعات الرأي ان الحرب اصبحت غير شعبية بشكل متزايد لدى الشارع الاميركي الذي يربط بين استمرار العمليات العسكرية وارتفاع اسعار الوقود في الداخل. واشارت البيانات الى ان نسبة المعارضين للحرب في تصاعد مستمر منذ مارس الماضي لتتجاوز اكثر من نصف المجتمع الاميركي.

واختتم المحلل السياسي اليكس فاتانكا المشهد بان الحرب اصبحت تمثل معادلة خاسر للجميع حيث لا تحقق واشنطن ولا طهران اي مكاسب استراتيجية تذكر. واضاف ان هذه الاوضاع تضع الرئيس ترمب امام تحدي انتخابي صعب في نوفمبر المقبل حيث قد تؤدي تداعيات الحرب الى خسارة الحزب الحاكم لسيطرته على الكونغرس.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions