الجنيه الاسترليني يراوح مكانه بين مكاسب امام اليورو وضغوط الدولار قبيل قرار الفائدة

الجنيه الاسترليني يراوح مكانه بين مكاسب امام اليورو وضغوط الدولار قبيل قرار الفائدة

يشهد الجنيه الاسترليني حالة من التباين في الاداء خلال تعاملات اليوم حيث سجل ارتفاعا ملحوظا امام العملة الاوروبية الموحدة اليورو في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات بنك انجلترا الحاسمة بشأن اسعار الفائدة. وتأتي هذه التحركات في ظل اجواء اقتصادية متقلبة حيث تسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط في دفع المستثمرين نحو الدولار الامريكي باعتباره ملاذا امنا مما ادى الى تراجع الاسترليني امام العملة الخضراء.

وبينت البيانات المالية ان الجنيه الاسترليني سجل انخفاضا بنسبة 0.2 في المئة ليصل الى 1.334 دولار بينما حقق مكاسب امام اليورو الذي تراجع بدوره بنسبة 0.15 في المئة ليتم تداوله عند مستوى 0.8573 بنس. وتسيطر حالة من الترقب على الاسواق مع اقتراب موعد اعلان البنك المركزي البريطاني لقراره وسط توقعات شبه مؤكدة ببقاء تكاليف الاقتراض عند مستوياتها الحالية.

واوضحت التحليلات ان صناع السياسة النقدية في بريطانيا يواجهون تحديات دقيقة تتمثل في تقييم تداعيات ارتفاع اسعار الطاقة عالميا على معدلات التضخم المحلية. ورغم التوقعات بعدم اتخاذ اجراء فوري الا ان المتداولين لا يزالون يضعون في حساباتهم احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس قبل نهاية العام الجاري.

ترقب لنتائج تصويت لجنة السياسة النقدية

وكشفت التوقعات ان الانظار تتجه نحو نتائج تصويت اعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة حيث يرى الخبراء ان اي تقارب في الارقام بين المؤيدين والمعارضين لرفع الفائدة قد يعطي دفعة قوية للجنيه الاسترليني في الاسواق. واكد كريس تيرنر الرئيس العالمي للاسواق في بنك اي ان جي ان الاسواق قد لا تكون استوعبت بالكامل مسارات التشديد النقدي مما يجعل العملة البريطانية عرضة للضغوط في حال تراجعت رهانات رفع الفائدة لاحقا.

واضاف تيرنر ان سعر صرف اليورو مقابل الاسترليني قد يتجه نحو مستويات 0.87 خلال الشهر المقبل في حال استمرت المعطيات الاقتصادية الحالية. وبقي الجنيه الاسترليني محافظا على مكانته كواحد من اقوى العملات اداء امام الدولار منذ بداية العام مدعوما بسياسات نقدية متشددة نسبيا مقارنة باقرانه.

واشار المراقبون الى ان انخفاض عوائد السندات الحكومية البريطانية لاجل عامين بمقدار 4 نقاط اساس الى 4.42 في المئة يعكس حالة الحذر لدى المتعاملين. كما تترقب الاسواق بحذر اي توجهات جديدة للحكومة البريطانية فيما يتعلق بخطط الانفاق والاقتراض التي سيعلن عنها في الموازنة القادمة.

تأثير اسعار الطاقة على العملات الرئيسية

وظهرت مخاوف جديدة في اسواق الطاقة مع ارتفاع خام برنت مجددا الى مستويات 92 دولارا للبرميل نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الاحمر. وبينت التقارير ان هذه المخاطر تشكل عبئا اضافيا على الاقتصاد البريطاني والاوروبي نظرا لاعتمادهما الكبير على واردات الطاقة الخارجية.

واظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن ان المستثمرين عززوا حيازاتهم من الدولار الامريكي مستفيدين من وضع الولايات المتحدة كمصدر صافي للطاقة. في حين لا يزال الاحتياطي الفيدرالي الامريكي يتبنى نهجا حذرا تجاه مسار الفائدة المستقبلي مما يترك الاسواق العالمية في حالة ترقب دائم لاي اشارات جديدة.

واختتم المحللون ان ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل 30 عاما فوق مستوى 5.2 في المئة يعزز من قوة الدولار ويضغط على العملات الاخرى في ظل غياب رؤية واضحة حول موعد بدء تيسير السياسات النقدية عالميا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions