دارفور في مواجهة شبح المجاعة: وفرة السلع وغياب القدرة الشرائية يفاقمان الازمة
يواجه سكان اقليم دارفور في السودان ظروفا معيشية قاسية للغاية حيث تحولت ابسط الوجبات اليومية الى حلم بعيد المنال بالنسبة للكثير من العائلات النازحة. ويوضح مختار سعيد وهو نازح من مدينة الفاشر ان وجبة الفطور اصبحت تقتصر على الدقيق والماء في ظل غياب القدرة على توفير ابسط المواد الغذائية. واضاف ان الاطفال يعانون من ضعف شديد ونقص في الطاقة اللازمة لممارسة حياتهم الطبيعية وسط صمت دولي ومعاناة يومية تتفاقم مع استمرار الحرب.
وتابع ان غياب اللحوم والخضروات عن المائدة اصبح واقعا مرا يفرضه الفقر المدقع الذي ضرب الاسر السودانية. واكد ان نداءات الاستغاثة التي تطلقها العائلات للمنظمات الانسانية لم تجد صدى كافيا حتى الان بينما تواصل مؤشرات الجوع الارتفاع بشكل ينذر بكارثة انسانية محققة تفتك بالنازحين ببطء شديد.
واشار الى ان مشهد الاطفال الذين يذبلون امام اعين ذويهم يعكس حجم المأساة التي يعيشها الاقليم في ظل غياب الحلول الجذرية. وشدد على ان الاوضاع تتجه نحو الاسوأ مع تضاؤل فرص الحصول على الطعام في ظل انهيار تام لسبل العيش التقليدية التي كانت تعتمد عليها الاسر في السابق.
ازمة انسانية خانقة في دارفور
وكشف المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين آدم رجال ان دارفور يقف حاليا على شفا مجاعة حقيقية مع اقتراب موسم الخريف. وبين ان الاسواق رغم تكدسها بالسلع الغذائية الا ان المواطنين عاجزون تماما عن الشراء بسبب الاسعار الجنونية التي تجاوزت قدرتهم المالية بمراحل كبيرة.
واوضح ان المشكلة لا تكمن في ندرة الطعام بل في انهيار القوة الشرائية للمواطن الذي لم يعد يملك ثمن رطل سكر او كيلة دخن. واكد ان الارقام الواردة من اسواق قولو ونيرتتي تعكس واقعا صادما حيث وصلت اسعار المواد الاساسية الى مستويات قياسية تجعل الحصول عليها امرا مستحيلا لغالبية السكان.
واضاف ان الماشية التي كانت تمثل صمام امان للاسواق فقدت قيمتها نتيجة نفوق اعداد كبيرة منها بسبب شح المراعي. وبين ان معاناة الاسر تضاعفت بعد ان فقدت مصدر دخلها الرئيسي الذي كانت تستعين به لتأمين احتياجاتها الضرورية في ظل هذه الظروف الصعبة.
مفارقة بين وفرة الاسواق وعجز المواطن
وذكر ان التفاوت الكبير بين وفرة البضائع وعجز المواطنين يعود بشكل رئيسي الى انهيار العملة المحلية وارتفاع تكاليف النقل. واكد ان استغلال تجار الازمات للوضع الراهن ساهم في رفع الاسعار دون أي رقابة تذكر مما زاد من اعباء النازحين والفقراء.
واوضح تاجر من داخل سوق قولو ان حركة البيع والشراء متوقفة تقريبا لان التكلفة العالية من المصدر تجعل السعر النهائي غير منطقي بالنسبة للمشتري. واضاف ان الباعة انفسهم يواجهون خسائر فادحة في حال بيعهم بالاسعار القديمة مما ادى الى حالة من الركود الاقتصادي في كافة اسواق المنطقة.
واكد احمد عبد الرحمن وهو شيخ خلوة لتحفيظ القران ان المؤسسات التعليمية والخيرية تعاني هي الاخرى من نقص حاد في المواد الغذائية. وبين ان الطلاب النازحين والايتام اصبحوا مهددين بالامراض والاوبئة نتيجة سوء التغذية وضعف المناعة في ظل غياب الادوية والخدمات الصحية الاساسية.
تحذيرات دولية من كارثة الجوع
واظهرت تقارير دولية حديثة ان ملايين السودانيين باتوا على حافة المجاعة في ظل استمرار الصراع المسلح. واكدت الجهات المعنية ان النقص في تمويل المساعدات الانسانية ادى الى تقليص الحصص الغذائية بشكل كبير مما حرم ملايين المستفيدين من الدعم الذي كانوا يعتمدون عليه للبقاء على قيد الحياة.
واضاف ان برنامج الاغذية العالمي حذر من نفاد المخزون الغذائي والتمويل النقدي في غضون اسابيع قليلة. وبين ان استمرار الحرب وقطع طرق الامداد سيزيد من تعقيد المشهد الانساني ويجعل من الصعب ايصال المساعدات الى المناطق الاكثر احتياجا في دارفور.
واكدت التقارير ان موجات النزوح لا تزال مستمرة من مناطق النزاع الى المخيمات التي اصبحت مكتظة فوق طاقتها الاستيعابية. واضاف ان الضغط على مخيمات شرق تشاد يزداد يوما بعد يوم مع تدفق الالاف من الفارين بحثا عن الامن والغذاء بعيدا عن جحيم الحرب.
مستقبل غامض ومطالبات بالتدخل العاجل
وشدد آدم رجال على ضرورة التدخل الدولي السريع لوقف هذه الكارثة قبل فوات الاوان. واكد ان حماية المدنيين وتوفير الغذاء والدواء يجب ان تكون اولوية قصوى في كافة الجهود الانسانية المبذولة حاليا لإنقاذ ما يمكن انقاذه في الاقليم.
واضاف ان مراقبة الاسواق ودعم المزارعين والرعاة ببرامج انعاش عاجلة تعد خطوات ضرورية للتخفيف من حدة الازمة. وبين ان غياب هذه التدخلات سيعمق من جراح المواطنين ويحول الازمة الى مأساة انسانية طويلة الامد يصعب تجاوز آثارها لاحقا.
وختم تصريحاته بالقول ان صرخات الاطفال والنساء هي جرس انذار للعالم اجمع بضرورة التحرك قبل ان تبتلع المجاعة ما تبقى من حياة في دارفور. واكد ان حجم الكارثة يتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية لضمان وصول المساعدات لمستحقيها ووقف استغلال التجار لمعاناة الناس.









