طفرة غير مسبوقة في المصانع الامريكية تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد
شهد القطاع الصناعي في الولايات المتحدة انتعاشا لافتا خلال شهر يوليو الماضي مسجلا اعلى وتيرة نمو له منذ اكثر من عامين. وتأتي هذه القفزة بدعم مباشر من تصاعد الطلب المحلي وزيادة معدلات الانتاج وتوسع الشركات في التوظيف مجددا ما يعكس مرونة الاقتصاد الامريكي وقدرته على تجاوز عقبات تباطؤ الناتج المحلي الاجمالي التي ظهرت في الربع الثاني من العام. واظهرت بيانات معهد ادارة التوريد ان مؤشر الصناعات التحويلية صعد الى مستوى 55.6 نقطة وهو اعلى سقف يصل اليه المؤشر في اربع سنوات مما يثبت بقاءه في منطقة النمو فوق حاجز الخمسين نقطة للشهر السابع على التوالي.
واكد خبراء ان هذه الارقام تشير الى تجاوز مرحلة الركود الصناعي رغم الضغوط التي واجهت النمو الاقتصادي العام والتي بلغت نسبته 1.5 بالمئة في الربع الثاني متأثرا بتقلبات الانفاق الحكومي وارتفاع الواردات. واوضحت التقارير ان قوة الاستهلاك الفردي والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية التكنولوجية وتحديدا تقنيات الذكاء الاصطناعي لعبت دورا محوريا في الحفاظ على زخم الطلب المحلي ومنع انزلاق الاقتصاد نحو تراجع اكبر.
نمو الانتاج وتوسع التوظيف
وبينت المؤشرات الفرعية ارتفاع انتاج المصانع الى 58.5 نقطة مسجلا ذروة جديدة لم يبلغها منذ نهاية عام 2021. واضافت البيانات ان قطاع التوظيف الصناعي سجل توسعا ايجابيا هو الاول من نوعه منذ خريف العام الماضي مما يعطي اشارة قوية على ثقة اصحاب الاعمال في المستقبل. وشددت سوزان سبنس رئيسة لجنة مسح الصناعة على ان استقرار الرؤية بخصوص الرسوم الجمركية وتوقعات انفراج ازمات سلاسل الامداد دفع الشركات نحو توسيع خطوط انتاجها.
وكشفت التحليلات ان معظم القطاعات التحويلية شهدت حالة من الازدهار باستثناء الصناعات الكيميائية بينما تصدرت قطاعات الملابس والمعدات الكهربائية والطباعة قائمة النمو. واكدت الشركات ان نظرتها المستقبلية تمتد لستة اشهر قادمة مما يعزز من فرضية ان هذا الانتعاش ليس مجرد طفرة مؤقتة بل تحول هيكلي مستدام في النشاط الصناعي.
تحديات التضخم والذكاء الاصطناعي
واظهرت التقارير استمرار معاناة المصانع مع ارتفاع تكاليف المواد الخام وطول فترات التوريد رغم ان مؤشر الاسعار سجل انخفاضا طفيفا الى 71.1 نقطة. واوضح المحللون ان الضغوط التضخمية لا تزال قائمة بسبب الرسوم الجمركية وتداعيات الصراعات الجيوسياسية على اسعار الوقود. وبينت البيانات ان الصادرات والواردات سجلت ارقاما قياسية تعكس حيوية النشاط التجاري رغم التحديات اللوجستية.
واشار ستيوارت بول كبير الاقتصاديين الى ان الطلب القوي يظل المحرك الاساسي للمصانع لكنه حذر من ان تأمين المواد الخام سيكون الاختبار الاصعب للصناعة في الاشهر القادمة. واكدت المعطيات ان الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي يظل هو الحصان الرابح الذي يدعم الانتاجية في ظل سياسات الفيدرالي الامريكي الحذرة بشأن اسعار الفائدة وسط ترقب الاسواق لاي تحركات نقدية جديدة في شهر سبتمبر.









