رهانات دولية لكسر جمود اتفاق غزة في ظل التعنت الاسرائيلي
تتواصل مساعي الوسطاء الدوليين والاقليميين من اجل فرض واقع جديد يضمن تنفيذ تفاهمات وقف اطلاق النار في قطاع غزة وسط استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية التي تضرب بعرض الحائط كافة التعهدات المبرمة في القاهرة. وتواجه هذه الجهود تحديات كبيرة في ظل اصرار تل ابيب على المضي قدما في سياسة التصعيد الميداني مما يدفع المجتمع الدولي للتحرك بشكل عاجل لوقف نزيف الدم ومنع انهيار المسار التفاوضي بالكامل.
واكدت التقارير الدبلوماسية ان حالة من الترقب تسود الاوساط المعنية بملف التهدئة خاصة بعدما اظهرت الايام الماضية ان الجانب الاسرائيلي لا يزال يماطل في الالتزام ببنود الاتفاق. وبين المتحدثون باسم الوسطاء ان الطرف الفلسطيني ابدى مرونة عالية والتزم بكافة الشروط المطلوبة مما يضع الكرة في ملعب المجتمع الدولي لممارسة ضغوط حقيقية على حكومة نتنياهو لضمان احترام القانون الدولي وحماية المدنيين من الغارات المستمرة.
واوضحت المصادر ان البيانات المشتركة الصادرة عن الدول الراعية للاتفاق شددت على ضرورة تحمل القوى العظمى لمسؤولياتها التاريخية والسياسية في دفع عجلة السلام. واشارت هذه الدول الى ان تضييع فرصة التهدئة الحالية سيعني الدخول في نفق مظلم من الصراعات التي لا تخدم استقرار المنطقة وتزيد من حدة المعاناة الانسانية التي يعيشها سكان القطاع تحت وطاة الحصار والعمليات العسكرية.
تعقيدات المشهد السياسي وتأثير الانتخابات على مسار التهدئة
ويرى محللون سياسيون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع حسابات انتخابية ضيقة فوق كل اعتبار استراتيجي اخر. واشاروا الى ان نتنياهو يسعى الى كسب الوقت وتجنب تقديم اي تنازلات قد تؤثر على شعبيته في الاوساط اليمينية وهو ما يجعل من الصعب التوصل الى اختراق حقيقي في الملفات العالقة قبل موعد الانتخابات القريبة.
واضاف الخبراء ان الضغوط الامريكية تظل هي العامل الوحيد القادر على احداث تغيير جوهري في الموقف الاسرائيلي رغم انشغال واشنطن بملفات اقليمية اخرى. وشددوا على ان التكتيك المتبع من قبل تل ابيب يقوم على المناورة السياسية المستمرة للافلات من الضغوط الدولية مع الحفاظ على وتيرة العمليات الميدانية لتحقيق مكاسب عسكرية تخدم اجندتها الداخلية.
وكشفت الاجتماعات المغلقة التي اجراها المبعوثون الدوليون مع المسؤولين في اسرائيل عن وجود فجوة كبيرة في الرؤى حول مستقبل التهدئة. واكدت التقارير ان المبعوثين طالبوا بوقف فوري وشامل لعمليات الاغتيال والغارات لمدة زمنية محددة لبناء الثقة الا ان الاستجابة الاسرائيلية ظلت محدودة ومحكومة بالرغبة في استمرار حالة المراوحة في المكان لضمان عدم تعرض الحكومة لمخاطر سياسية قد تطيح بها.









