خديعة رقمية تحرك الاف المهاجرين نحو سبتة وتثير ازمة حدودية
تحولت شائعة مغلوطة حول فتح الحدود مع جيب سبتة الى وقود اشعل فتيل ازمة هجرة غير مسبوقة حيث اندفع عشرات الالاف من الاشخاص في محاولة للوصول الى الضفة الاخرى من البحر. اعتمدت هذه الشائعة في جوهرها على تحريف متعمد لحكم قضائي صادر عن المحكمة العليا الاسبانية يتعلق بآليات ترحيل المهاجرين الذين يصلون عبر المسالك البحرية. واظهرت البيانات ان هذه الرواية الكاذبة انتشرت كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي مما دفع قرابة 72 الف شخص الى المخاطرة بحياتهم في رحلة محفوفة بالمخاطر.
واكدت السلطات الاسبانية في مدريد ان التدفق البشري الكبير حدث خلال ايام معدودة مما وضع الاجهزة الامنية في حالة استنفار قصوى للتعامل مع الموقف. واوضحت التقارير الرسمية ان الغالبية العظمى من هؤلاء المهاجرين تمت اعادتهم بالفعل الى الاراضي المغربية بينما سجلت حصيلة الضحايا ارقاما مفجعة جراء الغرق في عرض البحر. وبينت الاحصائيات ان عدد الوفيات بلغ عشرات الاشخاص بين الطرفين مما يعكس حجم المأساة الانسانية التي خلفتها هذه الحملة التضليلية.
وكشفت التحليلات التقنية ان الحملة استهدفت ملايين المستخدمين عبر حسابات مجهولة تفتقر لاي تاريخ من التفاعل مما يرجح فرضية وجود تنظيم الكتروني متعمد خلف هذا التحرك. واضاف الخبراء ان الهدف كان اقناع المهاجرين بان الوصول الى الشواطئ يعني البقاء بشكل دائم وعدم الخضوع لاجراءات الابعاد القانونية. وشدد المراقبون على ان هذه العملية الممنهجة استغلت حالة اليأس لدى الباحثين عن فرص افضل في اوروبا عبر ترويج اوهام قانونية لا اساس لها من الصحة.
خلفيات التضليل القانوني
واوضح محامون متخصصون ان قرار المحكمة العليا الاسبانية لا يمنح باي حال من الاحوال حق الدخول المفتوح للحدود كما روجت المنشورات المضللة. واشاروا الى ان الحكم كان يركز حصرا على ضرورة توفير ضمانات قانونية محددة عند التعامل مع المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر بدلا من الابعاد الفوري. وبينت المتابعات القانونية ان التضليل نجح في تحويل نص قانوني دقيق الى شعار تحريضي دفع الالاف نحو المجهول.
واكد الخبير في الامن الرقمي مارسيلينو مادريغال ان المؤشرات كانت واضحة على منصات مثل فيسبوك وواتساب قبل وقوع الازمة بفترة كافية. واضاف ان صعوبة تحديد المصدر الاول لا تلغي حقيقة وجود تنسيق مسبق للاشاعات التي مهدت لهذا التدفق البشري. وشدد على ان غياب الرقابة على المحتوى الكاذب في هذه المواقع ساهم بشكل مباشر في تفاقم الاوضاع على ارض الواقع.
وذكرت المصادر ان السلطات الاسبانية لجأت الى وضع حواجز عائمة في البحر كاجراء احترازي لمنع تكرار هذه السيناريوهات مستقبلا. واضافت ان المخاوف لا تزال قائمة من استغلال المنصات الرقمية لاطلاق موجات جديدة من الهجرة غير النظامية في ظل غياب استراتيجية حازمة لمواجهة التضليل. وبينت الاحداث السابقة ان القضاء يواجه تحديات كبيرة في ملاحقة المحرضين الذين يستخدمون التكنولوجيا لاشعال الازمات الحدودية.









