مؤشرات نمو الاقتصاد الالماني تتجاوز التوقعات في يونيو
سجلت الصادرات والإنتاج الصناعي في المانيا ارتفاعا لافتا خلال شهر يونيو متجاوزة بذلك التقديرات الاقتصادية السابقة وهو ما يعطي دفعة تفاؤل بان اكبر اقتصاد في اوروبا بدأ يستعيد توازنه خلال الربع الثاني من العام. ورغم هذا التحسن الملحوظ يحذر خبراء ومحللون من ان هذا التعافي قد يفتقر الى الاستدامة المطلوبة في ظل التحديات الراهنة.
واظهرت بيانات مكتب الاحصاء الاتحادي ان الانتاج الصناعي صعد بنسبة 0.2 بالمئة في يونيو متخطيا توقعات السوق التي كانت تشير الى نمو طفيف بنسبة 0.1 بالمئة فقط. وبينت الارقام ان هذا النمو جاء مدفوعا بشكل رئيسي بقطاع السيارات الذي حقق قفزة بنسبة 3.6 بالمئة اضافة الى قطاع معدات النقل الذي سجل نموا قويا.
واكد اقتصاديون ان استمرار ارتفاع الانتاج للشهر الثالث على التوالي يعزز فرضية التعافي المرحلي رغم استمرار الضغوط الناتجة عن تكاليف الطاقة المرتفعة وحالة عدم اليقين الجيوسياسي. واشار خبراء الى ان التوقعات تشير الى تحرك الصناعة ضمن نطاق جانبي منخفض دون تحقيق طفرة هيكلية شاملة.
توقعات بالنمو وسط مخاوف من معوقات هيكلية
وكشفت استطلاعات الاعمال الاخيرة مثل مؤشر ايفو ومؤشر مديري المشتريات عن تحسن في معنويات الشركات خلال يوليو مما يعزز فرص استمرار الزخم في قطاع التصنيع خلال الربع الثالث. واوضح محللون ان ارتفاع الطلبات الصناعية بنسبة 3.1 بالمئة في يونيو يعد مؤشرا ايجابيا اخر على عودة النشاط الانتاجي.
وشدد خبراء الاقتصاد الكلي على ضرورة عدم الخلط بين التعافي الدوري البسيط وبين التحسن الهيكلي العميق الذي يحتاجه الاقتصاد الالماني لمواجهة التحديات الدولية. وذكر محللون ان العجز التجاري مع الصين لا يزال يشكل عائقا امام التفاؤل المفرط في القطاع الصناعي.
واضافت تقارير اقتصادية ان الحكومة الالمانية تسعى من خلال حزمة اصلاحات تشمل الضرائب وسوق العمل الى معالجة الازمات المزمنة التي تعيق القدرة التنافسية. واكد باحثون ان هذه الاصلاحات قد لا تؤتي ثمارها بالسرعة المطلوبة لتحويل المانيا الى مركز اعمال اكثر جاذبية في المدى القريب.
استمرار سلسلة مكاسب الصادرات الالمانية
وكشفت الاحصائيات الرسمية ان الصادرات الالمانية واصلت مسارها التصاعدي للشهر الخامس على التوالي حيث ارتفعت بنسبة 0.9 بالمئة في يونيو لتصل الى مستوى قياسي من القيمة المالية للسلع المصدرة. وبينت البيانات ان هذا النمو يعكس قدرة الشركات الالمانية على التكيف مع تقلبات الطلب العالمي.
واشار مسؤولون في قطاع التجارة الى ان نمو الصادرات يمثل بصيص امل للاقتصاد المحلي لكنه لا ينهي حالة الحذر نظرا لضعف افاق التجارة الدولية. واوضحوا ان التحديات لا تزال قائمة خاصة مع تراجع الصادرات الى السوق الامريكية في ظل التوترات التجارية المستمرة.
واكدت غرف التجارة والصناعة على اهمية تنويع الاسواق الخارجية والتوجه نحو اتفاقيات تجارية جديدة في جنوب شرق اسيا لتعويض التراجع في اسواق اخرى. واوضحت ان تعزيز سلاسل التوريد يعد ضرورة قصوى لضمان استقرار الصادرات في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.









