طفرة قياسية في اسواق المال الاوروبية مدفوعة بنتائج الشركات
سجلت الاسواق الاوروبية مستويات تاريخية جديدة في ختام جلسات التداول الاخيرة، حيث دفعت نتائج الاعمال القوية للشركات الكبرى مؤشر ستوكس 600 نحو قمة غير مسبوقة للجلسة الرابعة على التوالي. وعززت هذه القفزة بيانات الوظائف الامريكية التي جاءت اقل من التوقعات، مما عزز قناعة المستثمرين باستقرار اسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.
واغلق مؤشر ستوكس 600 عند مستوى قياسي جديد، مواصلا سلسلة مكاسبه الاسبوعية التي استمرت لاربعة اسابيع متتالية. واظهرت المؤشرات الفنية ان الاداء القوي لقطاع التكنولوجيا كان المحرك الرئيسي لهذه الطفرة، حيث اقتفى اثر المكاسب الكبيرة التي شهدتها نظيرتها في وول ستريت، بينما سجل قطاع الرعاية الصحية اداء لافتا ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان التفاؤل ساد اوساط المتعاملين نتيجة مؤشرات ايجابية تتعلق بملفات جيوسياسية وتجارية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار امدادات الطاقة. واكدت بيانات بورصة لندن ان ارباح الشركات المدرجة ضمن مؤشر ستوكس 600 تسير في مسار نمو قوي يتجاوز 22 بالمئة، وهي الوتيرة الاقوى منذ سنوات، مدعومة بتجاوز الارباح الفعلية لتوقعات المحللين.
زخم قوي في نتائج الشركات
وكشفت شركة جينماب الدانماركية عن قفزة كبيرة في سهمها بنسبة 6.5 بالمئة، وذلك بعد اعلانها عن نمو قياسي في ايرادات النصف الاول من العام، مدعومة بمبيعات علاجات السرطان. واضافت الشركة انها رفعت توقعاتها المالية للمستقبل بشكل ملحوظ، مما انعكس ايجابا على قطاع الادوية الاوروبي بالكامل.
وشهدت اسهم شركات كبرى مثل نوفو نورديسك وابيفاكس صعودا ملحوظا دعم مكاسب قطاع الرعاية الصحية. واوضحت شركة كينغسبان الايرلندية لمواد البناء انها حققت اكبر مكاسب على المؤشر بنسبة 17.8 بالمئة، مستفيدة من الطلب المتزايد على تجهيزات مراكز البيانات عالميا.
واكدت التقارير المالية ان ايرادات كينغسبان ارتفعت بنسبة 8 بالمئة، مع نمو لافت في الارباح التشغيلية التجارية. واظهرت بيانات الشركة ان نشاط البنية التحتية لمراكز البيانات سجل طفرة في المبيعات بنسبة 34 بالمئة، مما يعكس تحولا في توجهات الاستثمار نحو التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
انعكاس رهانات الفائدة على الاسواق
واظهرت بيانات سوق العمل الامريكي تراجعا في التوظيف، حيث فقد الاقتصاد 23 الف وظيفة خلال شهر يوليو، وهو ما خالف توقعات المحللين بشكل كبير. واشار خبراء اقتصاديون الى ان هذه الارقام الضعيفة قلصت احتمالات قيام الاحتياطي الفدرالي برفع اسعار الفائدة في الاجتماع القادم.
وعدل المستثمرون رهاناتهم بعد مراجعة بيانات مايو ويونيو التي اظهرت اضافة وظائف اقل من التقديرات الاولية. وبينت هذه المعطيات ان الاقتصاد الامريكي يظهر علامات تباطؤ قد تدفع صناع السياسة النقدية الى الحذر في قراراتهم القادمة المتعلقة بالتشديد النقدي.
واكدت المحاضر الرسمية للاحتياطي الفدرالي ان الفائدة لا تزال عند مستويات محددة، رغم وجود اصوات داخل المجلس تطالب بالرفع لمواجهة التضخم المستمر. واوضح المحللون ان السوق يترقب بحذر اي اشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية، مع التركيز على بيانات التضخم القادمة التي ستحدد الوجهة النهائية للاسواق العالمية.









