مخاطر الذكاء الاصطناعي على اقتصاد اوروبا وتحديات الطاقة والتبعية التكنولوجية
كشف تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي ان تقنيات الذكاء الاصطناعي تحمل في طياتها سلاحا ذا حدين لاقتصاد القارة العجوز، حيث اشارت التقديرات الى امكانية رفع الانتاجية بنسبة تصل الى 1% خلال السنوات القليلة المقبلة، الا ان هذا التفاؤل يواجه تحديات هيكلية جسيمة قد تؤدي الى توسيع فجوات عدم المساواة وزيادة الضغط على شبكات الطاقة، بالاضافة الى تعميق الاعتماد على التكنولوجيا القادمة من خارج الحدود.
واوضح الصندوق ان منافع هذه الثورة التكنولوجية وتكاليفها لن تتوزع بشكل عادل بين الدول او حتى بين فئات العمال، مبينا ان نحو 60% من القوى العاملة في الاقتصادات الاوروبية المتقدمة اصبحت في وظائف شديدة الحساسية تجاه تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضع الكثيرين امام خيارين اما تعزيز انتاجيتهم او مواجهة خطر الاستغناء عنهم مع تصاعد وتيرة اتمتة المهام الروتينية.
واكد التقرير ان استكمال السوق الاوروبية الموحدة يمثل طوق النجاة الوحيد لنشر مكاسب الذكاء الاصطناعي بصورة اكثر توازنا بين دول الاتحاد البالغ عددها 27 دولة، مشددا على ضرورة سد الفجوات التنظيمية لضمان عدم تركيز الفوائد في يد دول دون اخرى.
تحديات الطاقة في عصر البيانات
وبينت الدراسة ان مراكز البيانات الضخمة في اوروبا تستهلك حاليا ما يقرب من 3% من اجمالي طاقة الكهرباء في القارة، متوقعة ان يشهد الطلب قفزات هائلة مع توسع نطاق الاعتماد على النماذج الذكية.
واضافت ان المدن الكبرى مثل لندن وباريس وامستردام وفرانكفورت ودبلن تعد الاكثر عرضة للازمات نظرا للتركز الكثيف لمراكز المعالجة فيها، مما يفرض ضغوطا غير مسبوقة على البنية التحتية المحلية للكهرباء.
وشدد خبراء الصندوق على ضرورة تحرك الاتحاد الاوروبي بشكل عاجل للاستثمار في شبكات طاقة عابرة للحدود وتعميق التكامل في سوق الطاقة لضمان استدامة الامدادات في ظل التوسع التقني.
مخاطر التبعية التكنولوجية
واظهرت الورقة البحثية ان اوروبا تقف امام خطر حقيقي يتمثل في التبعية الاستراتيجية للخارج، خاصة مع سيطرة الولايات المتحدة والصين على تطوير النماذج المتطورة.
واوضحت ان القارة العجوز مطالبة بضخ استثمارات ضخمة في قطاعها التكنولوجي المحلي لتجنب الوقوع في فخ الاعتماد الكلي على التقنيات الاجنبية، وهو ما يتماشى مع التحذيرات السابقة حول ضرورة معالجة تجزؤ اسواق المال والعمل والطاقة.
وكشفت التحليلات ان الدول الاكثر تقدما في اوروبا قد تستحوذ على النصيب الاكبر من مكاسب الذكاء الاصطناعي نظرا لجهوزيتها العالية، مما يفاقم من التفاوت الاقتصادي داخل الاتحاد الاوروبي نفسه.









