تصاعد اسعار النفط وسط غموض يكتنف ممرات مضيق هرمز
سجلت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق العالمية بشان مصير الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وتاتي هذه القفزة السعرية مدفوعة بمخاوف المستثمرين من استمرار التوترات الجيوسياسية التي تعيق تدفقات الطاقة وتزيد من حدة التكهنات حول مستقبل المسارات البحرية الحيوية. واظهرت بيانات التداول صعود خام برنت بنسبة تجاوزت الواحد بالمائة بالتزامن مع ارتفاع مماثل في اسعار خام غرب تكساس الامريكي.
واكدت التطورات الاخيرة ان الملف لا يزال عالقا في دهاليز الدبلوماسية غير المباشرة حيث نفت طهران وجود اي مفاوضات مباشرة مع واشنطن مكتفية بتبادل الرسائل عبر وسطاء اقليميين. واوضح وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان الجهود المبذولة مع سلطنة عمان لتحديد مسارات بحرية بديلة وصلت الى مراحلها النهائية لكنها لا تعني بالضرورة العودة الى الوضع الطبيعي للملاحة في المضيق. وبين ان التوصل لاتفاق تقني مع مسقط بشان الخرائط والمسارات لا ينهي الازمة ما لم يتم تلبية شروط سياسية وامنية اوسع تصر عليها طهران.
وشدد الحرس الثوري الايراني على ان استمرار اغلاق المضيق يظل خيارا قائما حتى تستجيب الولايات المتحدة لكافة المطالب الايرانية المتعلقة بالاتفاقات المؤقتة. واضاف ان العمل الميداني لا يزال يواجه تحديات تقنية ولوجستية معقدة في ظل وجود مخلفات عسكرية واثار للنزاع في الممرات المائية الحساسة.
ضغوط التوترات الدولية وموقف واشنطن من امن الملاحة
وكشفت تصريحات نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس عن وجود تباين في القراءة للمشهد حيث اشار الى تلقي واشنطن تطمينات ايرانية بعدم فرض رسوم على السفن العابرة وضمان تدفق النفط. واكد فانس في الوقت ذاته ان الادارة الامريكية تنظر لهذه التعهدات بحذر شديد ولا تزال تعمل على صياغة خطة لعبور آمن تتضمن التزامات واضحة من طهران بعدم التعرض لحركة الملاحة. وبين ان التحدي الاكبر يكمن في ازالة المخاطر والالغام التي زرعت في المنطقة خلال فترات التصعيد السابقة.
واضافت سلطنة عمان في تعليقها على المسار التفاوضي ان المحادثات الجارية تتسم بالايجابية والبناءة داعية كافة الاطراف الى ضبط النفس وتجنب اي خطوات قد تقوض التقدم المحرز. واوضحت ان الجهود الدبلوماسية تركز حاليا على خلق بيئة ملاحة مستقرة تضمن انسيابية الطاقة بعيدا عن لغة التصعيد العسكري. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان الاسواق العالمية تترقب بحذر اي انفراجة في هذا الملف لضمان استقرار امدادات الطاقة العالمية وتجنب المزيد من التقلبات السعرية الحادة.









