تحولات مناخية مقلقة في الاردن وارتفاع قياسي في درجات الحرارة
كشفت بيانات الرصد الجوي في الاردن عن تغيرات جذرية في درجات الحرارة خلال القرن الماضي، حيث اظهرت السجلات ارتفاعا في المعدل السنوي للحرارة بمقدار 1.6 درجة مئوية. وتأتي هذه النتائج بناء على تحليلات دقيقة لمحطة رصد مطار عمان المدني التي غطت فترة زمنية طويلة، مما يعكس تحولا ملموسا في الخصائص المناخية للمملكة، لا سيما في تكرار موجات الحر وشدتها وطول فتراتها الزمنية.
واكد مدير ادارة الارصاد الجوية رائد آل خطاب ان العقد الاخير شهد ارتفاعا في متوسط درجات الحرارة بنحو 0.9 درجة مئوية مقارنة بالفترة المرجعية السابقة. واوضح ان المؤشرات المناخية الحالية تشير بوضوح الى اتجاه عام نحو فترات حرارية اكثر قسوة مما كانت عليه في الماضي، مما يضع المملكة امام تحديات مناخية جديدة تتطلب استراتيجيات تكيف فعالة.
وبين آل خطاب ان موجات الحر في الاردن تتشكل بشكل رئيسي نتيجة الكتل الهوائية الساخنة القادمة من شبه الجزيرة العربية وشمال افريقيا، بالإضافة الى تأثير انظمة الضغط الجوي المرتفع. واشار الى ان التغير المناخي اصبح يلعب دورا محوريا في زيادة احتمالية حدوث فترات حرارية متطرفة، وهو ما تجلى بوضوح في سجلات السنوات الاخيرة التي شهدت تكرارا غير مسبوق للموجات الحارة.
ارقام قياسية وتحديات مناخية جديدة
وشدد على ان موجة الحر التي ضربت البلاد في شهر اب من العام الحالي تعتبر من بين الاشد في السجل المناخي الاردني منذ اكثر من قرن. واضاف ان محطة مطار الملك حسين الدولي سجلت رقما قياسيا تاريخيا بلغ 49.6 درجة مئوية، في حين سجلت محطات اخرى ارقاما قياسية جديدة لدرجات الحرارة الصغرى والعظمى، مما يؤكد حدة التأثير الحراري الذي لم يسبق له مثيل في السجلات التاريخية.
واوضح المسؤول ان التوقعات الموسمية للفترة المقبلة لا تشير الى وجود موجة حر مكتملة الاركان وفق المعايير التشغيلية المعتمدة. واشار الى ان الارتفاع الطفيف المتوقع في درجات الحرارة خلال الايام المقبلة يظل ضمن الحدود الطبيعية ولا يستوفي شروط تصنيفه كموجة حر، مؤكدا ان التحليلات المستندة الى نماذج التنبؤ الاوروبية لا تظهر مؤشرات مقلقة في المدى المنظور.
وتابع آل خطاب ان موسم الحر في الاردن يمتد عادة بين شهري حزيران وايلول، مع ذروة احتمالية حدوث الموجات خلال تموز واب. واكد ان هذه الظواهر تؤثر بشكل مباشر على قطاعات حيوية مثل المياه والزراعة والطاقة والصحة العامة، مما يستدعي ضرورة تعزيز انظمة الانذار المبكر ورفع جاهزية كافة القطاعات للتعامل مع التغيرات المناخية المتسارعة.









