حرائق جنوب لبنان استهداف متعمد للغابات والبيئة بنيران الطائرات المسيرة
يتهم سكان ورجال اطفاء في جنوب لبنان الجيش الاسرائيلي بتنفيذ عمليات متعمدة لاشعال الحرائق في مساحات واسعة من الغابات والاراضي الزراعية. وتؤكد الشهادات الميدانية ان النيران تلتهم الغطاء النباتي بشكل يومي نتيجة القاء مواد حارقة واستخدام قنابل الفوسفور الابيض والقنابل المضيئة التي تسقطها الطائرات المسيرة فوق بساتين الزيتون والمناطق الحرجية. واوضح العاملون في الدفاع المدني ان محاولاتهم لاخماد النيران تواجه باستمرار باستهداف مباشر من المسيرات مما يجبرهم على الانسحاب وترك المساحات الشاسعة فريسة للاحتراق.
واشار حسين فقيه رئيس الدفاع المدني في منطقة النبطية الى ان نحو 40 في المئة من الاراضي القريبة من خطوط المواجهة قد تضررت بالفعل جراء هذه الممارسات. واضاف ان الطائرات المسيرة الصغيرة تقوم بطلعات متكررة لاسقاط مواد حارقة فوق الاشجار العريقة مما يجعل معظم مهام فرق الاطفاء محصورة في التعامل مع هذه الحرائق المفتعلة. وشدد على ان القصف لا يتوقف عند حدود تدمير الممتلكات بل يمتد ليشمل الغابات التي تعتبر رئة المنطقة ومصدر رزق رئيسي للسكان.
واكد رجال اطفاء اخرون في مناطق كفرشوبا وجزين انهم يضطرون لتنسيق حركتهم عبر الجيش اللبناني للحصول على اذن لدخول مناطق معينة لاخماد النيران. وبين هؤلاء ان الاحتلال يمنعهم من الوصول الى مواقع كثيرة تاركا النيران تستعر لايام متواصلة دون تدخل. واضافوا ان تكرار سيناريو اشعال الحرائق عقب كل محاولة اخماد يشير الى وجود خطة ممنهجة لتحويل مساحات خضراء واسعة الى مناطق قاحلة.
الابادة البيئية في جنوب لبنان
وكشف خبراء بيئيون ان ما يجري في جنوب لبنان يندرج ضمن نمط من الهجمات التي تستهدف البيئة الطبيعية بشكل مباشر. واوضح هشام يونس مؤسس منظمة الجنوبيون الخضر ان هذه الغابات التي تضم اشجار الصنوبر والسنديان تمثل ممرات حيوية للطيور المهاجرة وتلعب دورا مركزيا في التوازن البيئي. واعتبر يونس ان هذه الممارسات ترقى الى مستوى الابادة البيئية التي تهدف الى تدمير النظام البيئي ومنع السكان من العودة الى اراضيهم.
وتابع يونس ان التدمير المنهجي للغابات يقوض قدرة الطبيعة على تجديد نفسها ويؤثر بشكل مباشر على سبل عيش الاهالي. واضاف ان هذه الهجمات لا تتعلق بحوادث عرضية بل هي جزء من استراتيجية عسكرية تهدف الى احداث تغيير جذري في جغرافيا المنطقة. واكد ان فقدان الغطاء النباتي يعني فقدان القدرة على استدامة الحياة في القرى الحدودية التي تعاني اصلا من ويلات الصراع.









