تمرد داخل جيش الاحتلال وقلق امريكي من ارهاب المستوطنين في الضفة
تتصاعد حدة التوترات داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية على خلفية انتهاكات المستوطنين المستمرة في الضفة الغربية، حيث برزت حالة من الغضب العارم بين صفوف الجنود الذين اتهموا قيادتهم بالتغاضي عن ممارسات توصف بالارهاب القومي. واظهرت عريضة وقعها مئات من جنود الاحتياط حالة من الاحباط تجاه غياب التوجيهات الصارمة لمنع هذه الاعتداءات، محذرين من ان هذا التراخي يعرض حياتهم للخطر ويفاقم الاوضاع الميدانية بشكل خطير.
واكد الجنود في رسالتهم الموجهة الى رئيس الاركان انهم يجدون انفسهم في مواجهة مباشرة مع تبعات عنف المستوطنين دون امتلاك تفويض فعلي للتدخل، مشيرين الى ان الجيش بات يبدو كقوة مساندة للمستوطنين بدلا من ان يكون حارسا للقانون. واضاف الموقعون انهم يخدمون في ظروف معقدة منذ اندلاع المواجهات الاخيرة، لكنهم يشعرون بتخلي القيادة عنهم في الميدان وهو ما يضعف قدرتهم على ضبط الامن.
وتابع الجنود ان استمرار هذا الوضع يمنح ضوءا اخضر للمتطرفين للاستمرار في مخططاتهم، مما يغذي دائرة العنف التي لا تقتصر اثارها على الفلسطينيين بل تطال استقرار القوات العاملة على الارض. وبينت التقارير ان هذه التحركات تأتي في وقت تعيش فيه عائلات فلسطينية في قرية قصرة حصارا خانقا يفرضه المستوطنون، وسط صمت مريب من الجهات الرسمية.
انتقادات سياسية وعجز امني
وكشف عضو الكنيست جلعاد كاريف عن استيائه من تعامل الجيش مع احداث قصرة، واصفا ما يحدث بانه تراجع عن سيادة القانون امام عصابات المستوطنين. واشار في تصريحاته الى ان القوات تنسحب من المواقع بينما يبقى المستوطنون لفرض حصارهم على منازل المواطنين، معتبرا ان هذا السلوك يشجع على المزيد من الانتهاكات التي تستهدف تهجير الفلسطينيين من اراضيهم.
واوضح كاريف ان هناك غيابا كاملا للمحاسبة، حيث لا يتم اعتقال المتورطين رغم وضوح ادلتهم في عرقلة عمل القوات، وهو ما يعزز الانطباع بوجود تواطؤ سياسي. واضاف ان على هيئة الاركان ادراك ان السماح لهذه البؤر الاستيطانية بالبقاء يمثل تهديدا وجوديا للاستقرار، داعيا الى استعادة السيطرة الميدانية بشكل فوري وحازم.
وشدد المحلل العسكري عاموس هارئيل على ان ما يجري هو نتاج لسياسة ممنهجة يقودها المستوى السياسي، معتبرا ان نتنياهو يرى في تصعيد الضفة مصلحة انتخابية تشتت الانظار عن اخفاقات الحكومة. واضاف ان الجنود اصبحوا ادوات في يد المستوطنين، حيث يتم توجيههم لخدمة اجندات استيطانية بدلا من حماية المدنيين وفرض النظام.
واشنطن تترقب وقلق من التدهور
وافادت مصادر مطلعة بان حالة العجز الاسرائيلي عن كبح جماح المستوطنين بدأت تثير قلقا متزايدا في اروقة البيت الابيض. واضافت المعلومات ان الادارة الامريكية تتابع بدقة احداث قرية قصرة، مع توقعات باجراء اتصالات رفيعة المستوى للضغط على نتنياهو لتقديم توضيحات حول اسباب فشل الاجهزة الامنية في التعامل مع مثيري الشغب.
واظهرت المتابعات ان المقربين من دونالد ترمب ابدوا انزعاجهم من استمرار سياسة غض الطرف، مؤكدين ان هذا النهج يساهم في تقويض اي فرصة للهدوء. واضافت التقارير ان واشنطن ترى في هذه الممارسات عائقا امام اي استقرار مستقبلي، مما قد يترتب عليه مطالب امريكية بضرورة اتخاذ خطوات عملية ضد المتورطين في اعمال العنف.
وختم المراقبون بان الحصار المتواصل في قصرة يعكس التحدي الاكبر الذي تواجهه الحكومة الاسرائيلية، حيث يصر المستوطنون على المضي قدما في مخططاتهم تحت حماية مباشرة او ضمنية من القوات العسكرية. واكد الفلسطينيون انهم يعيشون واقعا مريرا تحت وطأة التهديد المستمر، مطالبين بتدخل دولي يضع حدا لهذا النهج الاستيطاني الذي يهدف الى تغيير الحقائق على الارض.









