بين خيام النزوح وقبور الموتى.. فلسطينيون في خان يونس يبحثون عن الامان المفقود
يواجه الالاف من النازحين الفلسطينيين في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة واقعا انسانيا مريرا، حيث اضطرت مئات العائلات الى اتخاذ المقابر مأوى لها بعد ان دمرت خيامهم البلاستيكية واجبروا على النزوح القسري تحت وطاة اوامر الاخلاء المتكررة. وتعيش هذه العائلات حالة من العجز التام في ظل غياب ادنى مقومات الحياة الاساسية من غذاء وماء، مما جعل من ارض المقابر مكانا يجمع الاحياء بالموتى في مشهد يعكس قسوة الظروف الراهنة.
واضاف النازحون انهم يعانون من حالة انهاك جسدي ونفسي بالغة، حيث عبر احد كبار السن عن مرارة الواقع قائلا ان الحنين الى الديار لا يفارقه، مشددا على ان انعدام الطعام وتكرار النزوح جعل البقاء في الخيام امرا لا يطاق. واكد ان العائلات باتت تفتقد الى ابسط الحقوق الانسانية، مطالبا في الوقت ذاته بايجاد حل جذري ينهي حالة التشرد المستمرة التي تلاحقهم من منطقة الى اخرى.
وبين النازحون ان خطر الموت يطارد الجميع حتى داخل حرم المقابر، موضحين ان اصوات اطلاق النار لا تتوقف في محيط تواجدهم مما يثبت ان لا مكان آمن في القطاع. واشاروا الى انهم اضطروا لهذا الخيار المر كحل اخير بعد ان سدت في وجوههم كل السبل، مؤكدين ان الانتظار اصبح عبئا ثقيلا ينهش ما تبقى من قدرتهم على الصمود في وجه التحديات المعيشية الصعبة.
تدمير المخيمات يضاعف معاناة النازحين
وكشفت الشهادات الميدانية عن حجم الدمار الذي لحق بمخيمات النازحين، حيث قال احد المواطنين ان مخيما كاملا كان يضم مئات الاسر تمت تسويته بالارض بفعل القصف، مما ادى الى دفن مقتنياتهم البسيطة تحت الانقاض. واوضح ان هذا التهجير المتكرر يضع العائلات امام خيارات معدومة، حيث لم يجدوا بدا من اللجوء الى القبور لتقيهم حر الصيف وبرد الشتاء رغم عدم ملاءمتها للسكن.
واكدت احدى النازحات التي تحاول تدبير شؤون اسرتها امام فرن طيني بسيط، ان الخطر العسكري يلاحقهم دون انقطاع، مشددة على انهم يعيشون في حالة ذعر دائم حتى اثناء محاولتهم اعداد الخبز. واوضحت ان المطالب تتركز الان على ضرورة توفير اماكن امنة بشكل حقيقي، بعيدا عن مناطق الاستهداف التي تحول حياة النازحين الى كابوس يومي لا ينتهي.
واظهر الواقع الميداني ان الوعود والمناطق المصنفة بالامنة لا تزال حبرا على ورق، حيث لا تزال حياة الاف السكان معلقة بين خيام ممزقة وقبور تضيق بالاحياء والموتى على حد سواء. واضاف المراقبون ان استمرار هذا الوضع يمثل تحديا كبيرا، حيث لم تعد الخيمة توفر الحد الادنى من الكرامة، ولا المقبرة تصلح مأوى، مما يستدعي تدخلا عاجلا لانقاذ من تبقى من المدنيين الذين انهكهم النزوح والانتظار.









